لوائح الجنان وروائح الجنان [1]
[البحر الطويل] نظم السلوك
سقتني حميّا الحبّ راحة مقلتي، ... وكأسي محيّا من عن الحسن جلّت [2]
... فأوهمت صحبي أنّ شرب شرابهم ... به سر سرّي، في انتشائي بنظرة [3]
... وبالحدق استغنيت عن قدحي ومن ... شمائلها، لا من شمولي، نشوتي [4]
... ففي حان سكري، حان شكري لفتية ... بهم تمّ لي كتم الهوى مع شهرتي [5]
... ولمّا انقضى صحوي تقاضيت وصلها ... ولم يغشني في بسطها، قبض خشيتي [6]
(1) لوائح الجنان وروائح الجنان هو الاسم الأول لهذه القصيدة. ولكن الشيخ ابن الفارض يروي انه خلال خلوته واعتزاله في الجامع الأزهر بمصر بقصد الرياضة الروحية، ظهر له الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) في المنام وطلب إليه ان يغير اسمها. ويسميها نظم السلوك. فكان ذلك. كما وأن هذه القصيدة تدعى التائية الكبرى لانتهاء رويها بحرف التاء. وهناك قصيدة اخرى تدعى التائية الصغرى، عدد أبياتها أقل من عدد أبيات هذه القصيدة.
(2) الحميا: الخمرة الراحة: باطن الكف مقلتي: عيني. المحيا: الوجه. جلت:
تنزهت وترفعت.
(3) سرّ: فرح الانتشاء: اللذة والدوار بفعل الشرب.
(4) الحدق: مفردها الحدقة وهي سواد العين. الشمائل: مفردها الشميلة وهي العادة أو المزية. الشمول: من اسماء الخمرة.
(5) الحان: مكان الشراب. حان: حل وقته.
(6) يغشاني: يصيبني وحذفت الفها لوجوب الجزم. بسطها: انطلاقها.
وأبثثتها ما بي، ولم يك حاضري ... رقيب لها، حاظ بخلوة جلوتي (1)
... وقلت، وحالي بالصبّابة شاهد، ... ووجدي بها ما حيّ، والفقد مثبتي: (2)
... هبي، قبل يفني الحبّ منّي بقيّة ... أراك بها، لي نظرة المتلفّت (3)
... ومنّي على سمعي بلن، إن منعت أن ... أراك، فمن قبلي، لغيري، لذّت ... فعندي، لسكري، فاقة لإفاقة، ... لها كبدي، لولا الهوى، لم تفتّت (4)
... ولو أنّ ما بي بالجبال، وكان طور ... سينا بها، قبل التجلّي، لدكّت (5)
... هوى عبرة نمّت به وجوى نمت ... به حرق، أدواؤها بي أودت (6)
... فطوفان «نوح» عند نوحي كأدمعي ... وإيقاد نيران «الخليل» كلوعتي (7)
... ولولا زفيري أغرقتني أدمعي، ... ولولا دموعي أحرقتني زفرتي ... وحزني، ما يعقوب بثّ أقلّه، ... وكلّ بلى أيّوب بعض بليّتي (8)
... وآخر ما لاقى الألى عشقوا، إلى ... الرّدى بعض ما لاقيت، أوّل محنتي (9)
... فلو سمعت أذن الدّليل تأوّهي ... لآلام أسقام، بجسمي، أضرّت (10)