م. ص. عني خذوا: تعلموا علوم الرحمن تعالى التي تفيض عني والخطاب للسالكين الذين يهضمون أنفسهم تارة ويتضاءلون لعظمة القدرة تارة أخرى أو يشطحون بسبب المواقف ولوامع المعارف.
ولقد خلوت، مع الحبيب، وبيننا ... سرّ أرقّ من النسيم، إذا سرى (1)
... وأباح طرفي نظرة أمّلتها، ... فغدوت معروفا، وكنت منكّرا (2)
... فدهشت بين جماله وجلاله، ... وغدا لسان الحال، عنّي، مخبرا ... فأدر لحاظك في محاسن وجهه، ... تلقى جميع الحسن، فيه، مصوّرا (3)
... لو أنّ كلّ الحسن يكمل صورة ... ورآه، كان مهلّلا، ومكبّرا (4)
[البحر المنسرح] عيني جرحت وجنته بالنّظر ... من رقّتها فانظر لحسن النظر (5)
... لم أجن وقد جنيت ورد الخفر ... إلّا لترى كيف انشقاق القمر (6)
(1) خلوت: انفردت. سرى: مشى ليلا.
م. ص. السرّ هو الأمر الذي يخفى على العقول وهو اليقين من أمر الوجود الحق والنسيم الساري كناية عن الروح المنبعث من امر اللََّه.
(2) غدوت: صرت. منكر: غير معروف. الطرف: النظر.
(3) أدر في أول البيت فعل طلبي جوابه تلقى. ولم يحذف الشاعر حرف العلة من آخره تيمنا بالآية الكريمة: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ} .
م. ص. الوجه هو وجه المحبوب والتصوير تجليات ذلك الوجه وعلاماته الحسنة.
(4) م. ص. التهليل والتكبير ذكر الخالق عند استحسان أي أمر فالتهليل قول لا إله إلا اللََّه والتكبير قول اللََّه أكبر تمجيدا لجبروت الخالق وعظمته.
(5) حسن النظر: الاحمرار الذي يبدو في العين لكثرة نظرها.
(6) الخفر: الحياء.
م. ص. الوجنة كناية عن تجلي النور الحق والرقة كناية عن كمال اللطف وشدة التنزه.