[البحر الطويل] أبرق بدا من جانب الغور، لامع ... أم ارتفعت، عن وجه ليلى، البراقع [2]
... أنار الغضا، ضاءت، وسلمى بذي الغضا ... أم ابتسمت، عمّا حكته، المدامع [3]
... أنشر خزامى فاح أم عرف «حاجر» ... بأمّ القرى، أم عطر «عزّة» ضائع [4]
(1) بقيت هذه القصيدة ضائعة من ديوان أشعار ابن الفارض مائة سنة إلى ان ردها اللََّه على يد شيخ صالح يدعى برهان الدين إبراهيم. الذي وجدها في كتاب عنده بخط صاحبها الذي لم يذكر اسمه وفي جلسة صوفية طرح موضوع القصيدة ومطلعها فانتبه الشيخ برهان إلى الأمر وعرف إنها القصيدة الموجودة عنده.
نشير أيضا إلى ان حفيد الشيخ ابن الفارض ويدعى الشيخ علي كان قد نظم قصيدة معارضة لقصيدة جده معتمدا على البيت الأول منها. وقد أثبتت قصيدة الحفيد في معظم النسخ إلا أننا نعتمد في نسختنا هذه على قصيدة الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض الاصلية وهي القصيدة الوحيدة العينية له من بين اشعاره.
(2) الغور: الوادي. البراقع: واحدها البرقع وهو غطاء الوجه.
المعنى الصوفي: البرق كناية عن تجلي الوجود الحق الذي هو كلمح البصر والغور كناية عن باطن الإنسان المشتمل على الروح. سلمى. الحبيبة كناية عن الحضرة الإلهية والبراقع كناية عن الأمور الهالكة في تجليات الوجه الإلهي.
(3) الغضى: شجر صلب العيدان. ذو الغضى: واد.
م. ص. ذو الغضى كناية عن عالم الإمكان واحمرار المدامع كناية عن البكاء والنحيب مخافة فوات لقاء الحبيب.
(4) النشر: الرائحة الطيبة. الخزامي: نبات زكي الرائحة. العرف كالنشر مسميان لمعنى واحد. حاجر: موضع بالحجاز. ام القرى: مكة المكرمة. ضائع: منتشر من ضاع يضوع.
م. ص. نشر الخزامي كناية عن تجلي الحق على صفحات الكائنات وأم القرى كناية عن قلب العارف وقوله ضائع كناية عن ظهور الحق المبين في صدور العارفين.
ألا ليت شعري: هل سليمى مقيمة ... بوادي «الحمى» حيث المتيّم والع (1)
... وهل لعلع الرّعد الهتون بلعلع ... وهل جادها صوب من المزن هامع؟ (2)
... وهل أردن ماء «العذيب» و «حاجر» ... جهارا، وسرّ الليل، بالصّبح، شائع (3)
... وهل قاعة «الوعساء» مخضرّة الرّبى ... وهل، ما مضى فيها من العيش، راجع (4)
... وهل بربي «نجد» «فتوضح» مسند ... أهيل «النّقا» عمّا حوته الأضالع (5)
... وهل بلوى «سلع» يسل عن متيّم ... «بكاظمة» ماذا به الشّوق صانع (6)
... وهل عذبات الرّند يقطف نورها ... وهل سلمات، بالحجاز، أيانع (7)