الصفحة 170 من 223

م. ص. ان صورتهم لا تفارق الذهن أينما بعدوا. فإن بعدت أجسادهم فإن ذكرهم دائما في البال وفي البيت إشارة إلى الآية الكريمة: {هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مََا كُنْتُمْ} .

فهم نصب عيني، ظاهرا، حيثما سروا، ... وهم في فؤادي، باطنا، أينما حلّوا (1)

... لهم أبدا مني حنوّ، وإن جفوا، ... ولي أبدا ميل إليهم، وإن ملّوا (2)

[البحر الطويل] أرى البعد لم يخطر سواكم على بالي ... وإن قرّب الأخطار من جسدي البالي (3)

... فيا حبّذا الأسقام، في جنب طاعتي ... أوامر أشواقي، وعصيان عذّالي (4)

... ويا ما ألذّ الذلّ في عزّ وصلكم ... وإن عزّ، ما أحلى تقطّع أوصالي (5)

... نأيتم، فحالي بعدكم ظلّ عاطلا ... وما هو ممّا ساء، بل سرّكم حالي (6)

(1) نصب عيني: امام ناظري. سروا: مشوا ليلا. حلّوا: أقاموا.

م. ص. السري كناية عن أعمال التقي التي اكثر ما تكون ليلا.

(2) الحنو: الحنين والعطف. جفوا: صدوا. ملّوا: سئموا.

م. ص. اني اشتاق دائما إلى شهود التجليات الإلهية وان استترت عني وحجبتني عن مشاهدتها. فإن العظمة الإلهية لها التجلي أو الاستتار على حسب ما تريد وتختار.

والحمد للََّه

(3) لم يخطر: لم يمر في الذهن. الأخطار: الأمور المخيفة. البالي: الفاسد.

(4) الأسقام: جمع سقم وهو المرض. العذال مفردها العاذل وهو اللائم.

المعنى الصوفي: انه يطيع عصيان من يلومه على المحبة كما انه مطيع أوامر اشواقه وذلك بسبب المرض والتحول في المحبة الإلهية طلبا للوصول وحصول القبول.

(5) الوصل: اللقاء. الأوصال: الأجزاء والأعضاء.

م. ص. الخطاب للحضرات والأسماء والصفات العلية فإن وصلها عزيز والوصول إليها مطلوب.

(6) نأيتم: بعدتم.

م. ص. ظل عاطلا كناية عن احوال أهل الدنيا فلا ورع ولا تقى. وحسنه مقبول لأنه فائض عن الأسماء والصفات الإلهية.

بليت به لمّا بليت صبابة ... أبلّت، فلي منها صبابة إبلال (1)

... نصبت على عيني، بتغميض جفنها ... لزورة زور الطّيف، حيلة محتال (2)

... فما أسعفت بالغمض، لكن تعسّفت ... عليّ بدمع، دائم الصّوب، هطّال (3)

... فيا مهجتي، ذوبي على فقد بهجتي، ... لترحال آمالي، ومقدم أوجالي (4)

... وضنّي بدمع، قد غنيت بفيض ما ... جرى من دمي، إذ طلّ ما بين أطلال (5)

... ومن لي بأن يرضى الحبيب، وإن علا ... النّحيب، فإبلالي بلائي وبلبالي (6)

... فما كلفي في حبّه كلفة له، ... وإن حلّ ما ألقى من القيل والقال (7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت