الصفحة 169 من 223

فما صدق التشنيع عنها، لشقوتي ... وقد كذبت عني الأراجيف والنقل [1]

... وكيف أرجّي وصل من لو تصوّرت حماها المنى، ... وهما، لضاقت بها السّبل [2]

... وإن وعدت لم يلحق الفعل، قولها، ... وإن أوعدت بالقول يسبقه الفعل [3]

... عديني بوصل، وامطلي بنجازه، ... فعندي، إذا صح الهوى، حسن المطل [4]

... وحرمة عهد بيننا، عنه لم أحل ... وعقد بأيد بيننا، ما له حلّ [5]

... لأنت، على غيظ النّوى، ورضى الهوى ... لديّ، وقلبي ساعة منك ما يخلو [6]

... ترى مقلتي يوما ترى من أحبّهم، ... ويعتبني دهري، ويجتمع الشّمل [7]

... وما برحوا معنى أراهم معي، فإن ... نأوا صورة، في الذّهن قام لهم شكل [8]

(1) التشنيع: الكذب. الشقوة: التعاسة. الأراجيف: الأكاذيب.

(2) أرجي: آمل. الحمى: المكان المنيع المحمي. السبل: واحدها السبيل وهو الطريق.

م. ص. الحمى. كناية عن الحضرات والأسماء والصفات الإلهية والسبل هي طرقات الوصول إليها.

(3) أوعدت: هددت.

م. ص. إن وعدت بالخير أخرت ذلك الوعد إلى يوم القيامة وما وعدت به أمور لا فناء لها فوعدها البشرى بالجنة {لَهُمُ الْبُشْرى ََ فِي الْحَيََاةِ الدُّنْيََا} .

(4) الوصل: اللقاء. امطلي: لا تفي بالوعد. نجازه: تحقيقه.

(5) حرمة العهد: المحافظة عليه. لم أحل: لم أغير أو اتبدل. العقد: الاتفاق.

م. ص. حرمة العهد كناية عن الثبات في طريق اللََّه واحترام مواثيقه {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى ََ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلى ََ} .

(6) الغيظ: الغضب. النوى: البعد. ما يخلو: لا يفرغ.

(7) المقلة: العين. يجتمع الشمل: يحصل اللقاء بعد الفرقة.

المعنى: إذا رأت عينه قوم الحبيبة فإنها تحبهم لأنهم أهلها وأهل الحبيبة هم أهل التقى السالكون طريق اللََّه تعالى.

(8) برحوا: غادروا. نأوا: ابتعدوا.

م. ص. ان صورتهم لا تفارق الذهن أينما بعدوا. فإن بعدت أجسادهم فإن ذكرهم دائما في البال وفي البيت إشارة إلى الآية الكريمة: {هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مََا كُنْتُمْ} .

فهم نصب عيني، ظاهرا، حيثما سروا، ... وهم في فؤادي، باطنا، أينما حلّوا (1)

... لهم أبدا مني حنوّ، وإن جفوا، ... ولي أبدا ميل إليهم، وإن ملّوا (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت