فما صدق التشنيع عنها، لشقوتي ... وقد كذبت عني الأراجيف والنقل [1]
... وكيف أرجّي وصل من لو تصوّرت حماها المنى، ... وهما، لضاقت بها السّبل [2]
... وإن وعدت لم يلحق الفعل، قولها، ... وإن أوعدت بالقول يسبقه الفعل [3]
... عديني بوصل، وامطلي بنجازه، ... فعندي، إذا صح الهوى، حسن المطل [4]
... وحرمة عهد بيننا، عنه لم أحل ... وعقد بأيد بيننا، ما له حلّ [5]
... لأنت، على غيظ النّوى، ورضى الهوى ... لديّ، وقلبي ساعة منك ما يخلو [6]
... ترى مقلتي يوما ترى من أحبّهم، ... ويعتبني دهري، ويجتمع الشّمل [7]
... وما برحوا معنى أراهم معي، فإن ... نأوا صورة، في الذّهن قام لهم شكل [8]
(1) التشنيع: الكذب. الشقوة: التعاسة. الأراجيف: الأكاذيب.
(2) أرجي: آمل. الحمى: المكان المنيع المحمي. السبل: واحدها السبيل وهو الطريق.
م. ص. الحمى. كناية عن الحضرات والأسماء والصفات الإلهية والسبل هي طرقات الوصول إليها.
(3) أوعدت: هددت.
م. ص. إن وعدت بالخير أخرت ذلك الوعد إلى يوم القيامة وما وعدت به أمور لا فناء لها فوعدها البشرى بالجنة {لَهُمُ الْبُشْرى ََ فِي الْحَيََاةِ الدُّنْيََا} .
(4) الوصل: اللقاء. امطلي: لا تفي بالوعد. نجازه: تحقيقه.
(5) حرمة العهد: المحافظة عليه. لم أحل: لم أغير أو اتبدل. العقد: الاتفاق.
م. ص. حرمة العهد كناية عن الثبات في طريق اللََّه واحترام مواثيقه {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى ََ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلى ََ} .
(6) الغيظ: الغضب. النوى: البعد. ما يخلو: لا يفرغ.
(7) المقلة: العين. يجتمع الشمل: يحصل اللقاء بعد الفرقة.
المعنى: إذا رأت عينه قوم الحبيبة فإنها تحبهم لأنهم أهلها وأهل الحبيبة هم أهل التقى السالكون طريق اللََّه تعالى.
(8) برحوا: غادروا. نأوا: ابتعدوا.
م. ص. ان صورتهم لا تفارق الذهن أينما بعدوا. فإن بعدت أجسادهم فإن ذكرهم دائما في البال وفي البيت إشارة إلى الآية الكريمة: {هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مََا كُنْتُمْ} .
فهم نصب عيني، ظاهرا، حيثما سروا، ... وهم في فؤادي، باطنا، أينما حلّوا (1)
... لهم أبدا مني حنوّ، وإن جفوا، ... ولي أبدا ميل إليهم، وإن ملّوا (2)