(8) م. ص. الخطاب للمريد السالك والعبد الطائع هو العارف لأمر ربه المؤتمر بأوامره والمنتهي بنواهيه والحكم كناية عن تحكم المريد بأمر نفسه وكبح جماحها عن الرغبات الفانية.
فلا عيش في الدّنيا لمن عاش صاحيا، ... ومن لم يمت سكرا بها، فاته الحزم (1)
... على نفسه، فليبك من ضاع عمره ... وليس له فيها نصيب، ولا سهم (2)
[البحر البسيط] هل نار ليلى بدت ليلا «بذي سلم» ... أم بارق لاح في «الزوراء» ، فالعلم (3)
... أرواح «نعمان» ، هلّا نسمة سحرا ... وماء «وجرة» ، هلّا نهلة بفم (4)
... يا سائق الظّعن يطوي البيد معتسفا، ... طيّ السّجلّ، بذات الشّيح من إضم (5)
(1) الصاحي: الواعي الذي لم تؤثر الخمرة به. الحزم: الرأي السديد.
م. ص. ان المعرفة الإلهية عيش الحياة وكسب الوفاة ومن عاش خاليا منها فهو جسد بلا روح.
(2) السهم: النصيب.
م. ص. هذا البيت تأكيد للبيت السابق بأن من لم يعرف المحبة والحقيقة الرحمانية أضاع عمرا سدى بعيدا عن مسالك الإيمان والعرفان.
والحمد للََّه رب العالمين
(3) بدت: ظهرت. البارق. السحاب الحامل للبرق. لاح: ظهر. ذو سلم والزوراء والعلم: مواقع.
المعنى الصوفي: نار ليلى كناية عن ظهور الوجود الحق. والليل كناية عن ظلمة الأكوان وذو سلم كناية عن القلب السليم.
(4) أرواح: جمع ريح. هلا حرف يستعمل للتحضيض أو الطلب بشدة. السحر: اوائل الصباح. النهلة: المرة الواحدة من الشرب. نعمان ووجرة موضعان.
م. ص. أرواح نعمان كناية عن اقطاب المنازل والنسمة كناية عن الروح الآمري والسحر كناية عن بداية احوال السالكين ووجرة كناية عن ماء العلم الإلهي والنهلة هي العلوم الربانية التي تنعش نفس المريد.
(5) الظعن: الإبل المهيأة للرحيل والسفر. يطوي: يقطع البيد: جمع البيداء وهي الفلاة الواسعة المعتسف: التائه. ذات الشيح وإضم: موضعان.
م. ص. سائق الظعن كناية عن الروح الأعظم والبيد كناية عن المظاهر الكونية. وطي السجل كناية عن فناء النفوس البشرية وذات الشيح كناية عن الخلق تأكيدا للآية الكريمة {وَاللََّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبََاتًا ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهََا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرََاجًا} .
عج بالحمى، يا رعاك اللََّه، معتمدا ... خميلة الضّال، ذات الرّند والخزم (1)
... وقف «بسلع» وسل «بالجزع» : هل مطرت ... «بالرّقمتين» ، أثيلات بمنسجم (2)
... ناشدتك اللََّه إن جزت «العقيق» ضحى، ... فاقر السّلام عليهم، غير محتشم (3)
... وقل تركت صريعا في دياركم، ... حيّا كميت، يعير السّقم للسّقم (4)
... فمن فؤادي لهيب ناب عن قبس ... ومن جفوني دمع فاض كالدّيم (5)
... وهذه سنّة العشّاق، ما علقوا ... بشادن، فخلا عضو من الألم (6)