واللهيب والسعر كناية عن العلوم والأنوار الربانية التي تتألق في نفس المريد.
وإذا سألتك أن أراك حقيقة، ... فاسمح، ولا تجعل جوابي: «لن ترى» ! (1)
... يا قلب! أنت وعدتني في حبّهم ... صبرا، فحاذر أن تضيق وتضجرا (2)
... إنّ الغرام هو الحياة، فمت به، ... صبّا، فحقّك أن تموت، وتعذرا (3)
... قل للّذين تقدّموا قبلي، ومن ... بعدي، ومن أضحى لأشجاني يرى (4)
... عني خذوا، وبي اقتدوا، ولي اسمعوا، ... وتحدّثوا بصبابتي بين الورى (5)
(1) في هذا البيت تلميح إلى قصة سيدنا موسى (ع) حين طلب لقاء ربه فقال تعالى: {لَنْ تَرََانِي} . واعترض كثير من الصوفية على هذا البيت فإذا تعذرت الرؤية على كليم اللََّه فكيف تطلبها نفس الشيخ ابن الفارض والمهم في الأمر أن شيخنا طلب الرؤية في الآخرة وليس في الحياة الدنيا.
م. ص. في البيت تأكيد ان الخالق لا يرى. لذلك صرف الأمر إلى السؤال والسؤال يقين بأن الحق لا يرى فهو منزه عن المادة.
(2) حاذر: احذر. تضجر: تمل.
م. ص: الوفاء بالوعد كناية عن القيام بالعهد وهو على المؤمن قدر لا نفاد منه.
والضيق والضجر من سمات أهل الدنيا على خلاف العارفين السالكين طريق النور.
(3) المعنى الصوفي: ان الغرام والحب الصوفي هو العلاقة بين الطارئ والازلي والوسيلة بين التواضع والتكبر. وموت القلب في حب اللََّه هو الحياة الحقيقة.
(4) الذين تقدموا: الشيوخ من أهل السلوك. الأشجان: الأحزان.
م. ص. الخطاب للقلب كما ورد في البيت السابق فموت القلب بالله هو الحياة الحقيقية وهو العبرة لمن تقدم ولمن يتأخر. فالكل يعود إلى امر اللََّه تعالى.
(5) اقتدوا: فعل أمر من اقتدى بمعنى تمثل أو سار على خطى. الصبابة: شدة العشق.
الورى: الخلق.
م. ص. عني خذوا: تعلموا علوم الرحمن تعالى التي تفيض عني والخطاب للسالكين الذين يهضمون أنفسهم تارة ويتضاءلون لعظمة القدرة تارة أخرى أو يشطحون بسبب المواقف ولوامع المعارف.
ولقد خلوت، مع الحبيب، وبيننا ... سرّ أرقّ من النسيم، إذا سرى (1)
... وأباح طرفي نظرة أمّلتها، ... فغدوت معروفا، وكنت منكّرا (2)
... فدهشت بين جماله وجلاله، ... وغدا لسان الحال، عنّي، مخبرا ... فأدر لحاظك في محاسن وجهه، ... تلقى جميع الحسن، فيه، مصوّرا (3)
... لو أنّ كلّ الحسن يكمل صورة ... ورآه، كان مهلّلا، ومكبّرا (4)