الصفحة 173 من 223

م. ص. كيف اترك هذه المحبة ولو كانت مرة فهي عندي اكثر حلاوة من كل شيء حلو واشتهى من كل لذيذ فكيف اترك ما أجده حلوا وأصير من محبته خلوا؟.

بذلت له روحي لراحة قربه، ... وغير عجيب بذلي الغال في الغالي (1)

... فجاد، ولكن بالبعاد، لشقوتي، ... فيا خيبة المسعى، وضيعة آمالي! (2)

... وحان له حيني، على حين غرّة، ... ولم أدر أنّ الآل يذهب بالآل (3)

... تحكّم في جسمي النّحول، فلو أتى ... لقبضي رسول، ضلّ في موضع خال (4)

... فلو همّ باقي السقم بي لاستعان، في ... تلافي بما حالت له، من ضنى، حالي (5)

... ولم يبق منّي ما يناجي توهّمي، ... سوى عزّ ذلّ في مهانة إجلال (6)

(1) بذلت: وهبت. الغالي الأولى الروح. والغالي الثانية راحة القرب.

م. ص. قوله الغال كناية عن روحه التي بذلها وقوله في الغالي على قلوب العابدين كناية عن وجه الحق. وهو ذو الخال الذي تقدم ذكره سابقا.

(2) جاد: تكرم. الشقوة: التعاسة.

(3) حيني: موتي. الآل الأولى: السراب. الآل الثانية: الأهل.

م. ص. الآل أي السراب كناية عن عالم الأكوان الفاني الذي يخيب ظن من تعلق به.

(4) النحول: الرقة وضعف الجسد. قبضي: أخذ روحي. ضلّ: تاه.

م. ص. النحول كناية عن تعب الأجساد في طلب المراد. والموضع الخالي كناية عن الروح التي تصعد نحو خالقها مفارقة للجسد.

(5) همّ: أراد قتلي. القسم: الضعف. الفناء: النحول والمرض.

والمعنى لو أراد ما بقي من جسدي من السقم هلاكي لاستعان على ذلك بنحول جسدي من الضنا والأسقام.

(6) المهانة: التحقير. الإجلال: الوقار والاحترام.

م. ص. يعني انه فني في وجود محبوبه الحقيقي وبادت رسومه الظاهرة والباطنة. فلم يبق في نفسه ما يناجي به نفسه وإنما بقي منه ذل وانكسار وهما بمثابة عز وافتخار له أما مهانته وابتذاله فهما تعظيم له وإجلال.

والحمد للََّه رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت