الصفحة 98 من 223

المعنى الصوفي: أراد بالاضلع الأخلاق الكريمة وبالنحول فقدان هذه الأخلاق وضعفها والكبد الحرّى كناية عن الحب الإلهي المسيطر على قلبه.

وأدمع هملت، لولا التنفّس من ... نار الهوى، لم أكد أنجو من اللّجج (1)

... وحبّذا فيك أسقام خفيت بها ... عني، تقوم بها، عند الهوى، حججي (2)

... أصبحت فيك، كما أمسيت مكتئبا، ... ولم أقل جزعا: يا أزمة انفرجي (3)

... أهفو إلى كلّ قلب، بالغرام، له ... شغل، وكلّ لسان، بالهوى لهج (4)

... وكلّ سمع، عن اللاحي، به صمم، ... وكلّ جفن، إلى الإغفاء، لم يعج (5)

... لا كان وجد، به الآماق جامدة، ... ولا غرام، به الأشواق لم تهج (6)

(1) هملت: فاضت. اللجج: مفردها اللجة وهي الموجة أو معظم الماء.

المعنى الصوفي: قوله أدمع معطوف على أضلع في البيت السابق وعنى بقوله ما يخرج من عين الوجود بالتجليات الإلهية والتنفس يعني انفراد شخصه بهذا الامر واللجج هي بحار العلوم الإلهية الفائضة.

(2) الأسقام: الأمراض: الحجج: الأدلة والبراهين.

المعنى الصوفي: فيك تعود إلى المنظر البهيج الذي تحدث عنه في البيت السابق وهو وجه الوجود الحق والقوة الإلهية الحافظة للأكوان والأسقام: وهن العرفان وقوة الإدراك الفانية أمام القوة الإلهية الحقيقية.

(3) بين أصبحت وأمسيت طباق. وتقديم الصباح مقصود لأن الألم يكون عادة في المساء أما حال ابن الفارض فكانت الشدة في كل الأوقات. مكتئبا: حزينا. الجزع: الشدة.

الأزمة: الأمر العسير.

المعنى الصوفي: أصبحت: صرت في صباح نور الأحدية وبذلك بادت ظلمة الكون الظاهر. والمساء عنده ثبات لعين الحق فحاله في الوقتين سواء.

(4) أهفو: أميل. لهج: ناطق.

المعنى الصوفي: القلب هو قلب المريد السالك لطريق الله تعالى واللسان لسان العابد الذي لا كلام له إلا الكلام بمحبة الله تعالى.

(5) اللاحي: اللائم. الصمم: عدم السمع أي الطرش. لم يعج: لم يعرج أو لم يمل.

المقصود أن الجفن لا يميل إلى النوم للتفكر في حالة المحبوب وهو الله سبحانه وتعالى وهذا هو غاية المطلوب.

(6) الآماق: مفردها مؤقة وهي محجر العين. والمعنى لا جعل الله حبا يكون صاحبه بعيدا عن الدموع ولا حبا لا تكون فيه الاشواق هائجة مضطربة وجمود المآقي دليل على تلافها وعدم صلاحها.

عذّب بما شئت، غير البعد عنك تجد ... أوفى محبّ، بما يرضيك، مبتهج (1)

... وخذ بقيّة ما أبقيت من رمق، ... لا خير في الحبّ، إن أبقى على المهج (2)

... من لي بإتلاف روحي في هوى رشا، ... حلو الشمائل، بالأرواح ممتزج (3)

... من مات فيه غراما عاش مرتقيا، ... ما بين أهل الهوى، في أرفع الدّرج (4)

... محجّب، لو سرى في مثل طرّته ... أغنته غرّته الغرّا عن السّرج (5)

... وإن ظللت بليل، من ذوائبه، ... أهدى، لعيني الهدى، صبح من البلج (6)

... وإن تنفّس قال المسك، معترفا، ... لعارفي طيبه: من نشره أرجي (7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت