منصور لؤلؤ وقائم بفلاحتها هو وأهله وتسقى من البئر الصغرى ويضخ الماء منها للبركة طلمبة بوصة ثلاثة وأهل المدينة يسمونها (البوصة) بضم الباء ومدها وفتح الصاد.
من المناخة فشارع العوالي إلى أن يصل الإنسان إلى ركن البقيع القبلي الغربي ثم يتجه يمينًا ويسير متجهًا للجنوب في طريق يضيق ويتسع ويتلوّى حتى يصل للبلاد البصه. فإذا دخلها وجد البئر الكبرى على يمينه والصغرى مع النزلة والبركة في شماله. وهذا الطريق يوصل لقباء وقربان كما تقدم وقد ذرعت المسافة من ركن البقيع إلى باب البلاد البصه فبلغت (220) مترًا تقريبًا.
الذي يشاهد البئر وحالتها يتأكد أنها سائرة في طريق الدمار وضياع أثرها كليًا، وتحتاج إلى تجديد طيها وإحكامه واخراج مائها فماؤها كما قال الفلاح غزير أغزر من ماء البئر الصغرى، وقال إنه فقير ولا يقدر على تعمير هذه البئر. وفي تعميرها محافظة على هذا الأثر الإسلامي.
في صحيح مسلم"جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على قف بئر أريس (1) وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر وجاء أبو بكر فجلس إلى جانبه على يمينه ودلى ساقيه كما فعل رسول الله وجاء عمر فجلس في القف على يسار النبي صلى الله عليه وسلم ودلى رجليه في البئر كما فعل أبو بكر وجاء عثمان فوجد القف قد ملئ فجلس وجاههم في الشق الآخر من القف وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة بالجنة."
كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده الكريمة ثم في يد أبي بكر، ثم في يد عمر، ثم في يد عثمان، وبعد مضى نحو ست سنوات من خلافة عثمان جلس على قف بئر
(1) أريس كجليس رجل يهودي اسمه أريس وأريس بلغة أهل الشام الفلاح (وفاء الوفاء) وتسمى أيضًا بئر الخاتم لسقوط خاتم الرسول عليه السلام فيها. وتسمى ايضًا بئر النبي. وقد تغلب اسم بئر الخاتم على الأسماء الأخرى.