فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 523

بأسره هذه الهجرة النبوية لهذا البلد المقدس. فلم يقتصرأثرها الطيب على المدينة وجزيرة العرب فحسب بل تجاوزها إلى الدنيا كلها. وإن كل ما نراه من حضارة وعدالة ونور في الدنيا هو من اشعاع هذه الهجرة التي رحبت أول ما رحبت بها طيبة (المدينة المنورة) . وأول ما وصل صلى الله عليه وسلم وصل (العصبة) في أعالي قرية قباء (وتوجد بلاد(بستان) في قباء تعرف بهذا الاسم حتى اليوم). ثم انتهى إلى قباء عند مسجدها ثم إلى المدينة.

طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا ... مادعا لله داع

ولقد طلع البدر على الدنيا كلها بطلوعه على المدينة فأنارها وشع منها النور على العالم أجمع.

وتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحمل أعباء الخلافة خليفته أبو بكر الصديق بعد أن بايعه المسلمون في المدينة في سقيفة بني ساعدة سنة 11 للهجرة فحمى الاسلام وقاتل المرتدين والذين منعوا الزكاة ووطد دعائم الإسلام في الجزيرة ووجه الجيش الإسلامي بعدئذ للعراق والشام لنشر دين الله. وتوفى أبو بكر وتحمل أعباء الخلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 13هـ وقد عهد له أبو بكر بها فتوسعت آفاق الإسلام في عهده واجتازت جيوشه الاسلامية حدود الجزيرة العربية فثلت عروش فارس والروم ووصل الجيش الإسلامي لمصر حاملا مبادئ الإسلام والعدل والطهر والسلام وكانت المدينة المنورة تستقبل بشائر الانتصارات نصرا بعد نصر وتوفيقا بعد توفيق ونجاحًا بعد نجاح وينشره أهل المدينة على سكان الجزيرة العربية. وخطط عمر بن الخطاب من المدينة للدولة الاسلامية الحديثة ووضع كثيرًا من النظم والأسس الإدارية والمالية المنبثقة عن تعاليم الاسلام وأنشأ المعسكرات للجنود التي صارت بعدئذ مدنا رفعت منار العلم كالكوفة والبصرة والفسطاط واتخذ ديوانًا لضبط المال وعمل احصاءًا للمسلمين وفرض لهم العطاءات وأبرز تعاليم الاسلام في أقشب حلة حتى أخذ الناس…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت