ولقد ظهر لرسول الله أن أسلم طريق للخروج من المأذق هو الإنسحاب إلى مرتفع من جبل أحد في نهاية فم الشعب فقرر الانسحاب وبدأ به مع المسلمين والمعركة تدور وأبطال المسلمين يحمون الطريق إلى المعتصم إلى أن وصلوا إلى معتصمهم، فكان جبل أحد كالقلعة الحصينة للمسلمين فحمى المسلمين من الشمال والشرق والغرب فلا يصل إليهم أحد من هذه الجهات ولم تبق جبهة مفتوحة على المسلمين إلا الجبهة الجنوبية فحموها بسواعدهم وتماسكهم وشجاعتهم وثباتهم، واستعدوا لصد أي عدوان وأي هجوم عليهم من قريش مهما بلغ.
وحتى في معتصم المسلمين فقد شن خالد وعكرمة بفرسانهم هجومًا مركزًا حانقًا حاقدًا على المسلمين، وبعد معركة حامية صد المسلمون قريشًا وردوهم على أعقابهم خاسرين منهزمين. والمعتصم هو مرتفع في سفح جبل أحد داخل فم الشعب في جهة موضع يسمى عند أهل المدينة: بالمهاريس.
وبعد أن يئس المشركون من النيل من المسلمين كليًا وبعد تمثيلهم بالشهداء عادوا أدراجهم إلى مكة في مساء يوم المعركة مكتفين بما نزل بالمسلمين من قروح وقتل، ودفن المسلمون الشهداء وعادوا للمدينة في مساء نفس اليوم.
وقد بلغ عدد من استشهد من المسلمين (70) شهيدًا منهم (64) من الأنصار والباقون من المهاجرين، وقدروا الجرحى من المسلمين بـ (150) جريحًا. أما قتلى المشركين فكانوا 22 قتيلًا من قريش.…