فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 523

وموقع القلعة المحترقة والتي تفجرت بالنيران في شمال المناخة، وفي غرب شمال المسجد النبوي، وفي غرب منفذ شارع الساحة ومباني السلطانية وفي جنوب حي باب الشامي، والجنوب الشرقي لجبل سلع، وبعض بنائها وهو الغربي بني على جبل (سُليَعْ) وهو جزء من جبل سلع ومتصل به من الجنوب الشرقي، وتشتمل القلعة على مسجد عند بابها وعلى مساكن للجنود والضباط وتشتمل أيضًا على مستودعات (للجبخانة) الذخيرة وللأسلحة والرصاص وما شاكل ذلك كما تشتمل على الحبس ويسمى الحبس الكبير وعلى القاعة التي يجلس فيها الحاكم التركي محافظ المدينة يوميًا للحكم وتقع في علو الباب الصغير وما جاوره وتشرف على المناخة. وكانت القلعة ملآنة بالذخيرة والقنابل والرصاص فقد بعث الأتراك الكثير من ذلك لحماية المدينة من الأشراف حتى كانوا يخزنوها في المسجد النبوي وبعض المساجد الأخرى خوفًا عليها من الطائرات أثناء حصار المدينة المنورة من الأشراف.

هذه القلعة العملاقة المملوءة ذخيرة وقنابل (دانات) ورصاصا وأسلحة فاجأت أهل المدينة المنورة في الساعة التاسعة بعد الظهر بالتوقيت الغروبي من يوم السبت الموافق 30 ذي القعدة سنة 1338هـ فأجأتهم بانفجار يدوي كالرعود القاصفة ونيران لها لهيب يتأجج ودخان يصعد إلى عنان السماء، وقنابل تنطلق بكثرة وسرعة ومتوالية بعضها خلف بعض وبعضها فوق بعض بصورة عشوائية تكتسح وتهدم كلما كان في طريقها.

ظل هذا حال القلعة من الساعة التاسعة بعد الظهر حتى هزيع من الليل فدمرت البيوت وهرب أهل المدينة للقرى والبساتين خارج المدينة بأولادهم وبعض أمتعتهم من الخوف والرعب، وسكت القصف في آخر الليل وبقيت النيران تلتهب.

وفي يوم الأحد غرة ذي الحجة 1338هـ في نفس الساعة التاسعة بعد الظهر ثار الحريق مرة أخرى ودوى الأنفجار وانطلقت القنابل عشوائيًا ودمرت وهدمت كاليوم الأول واستمر…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت