فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 523

ظاهرًا وباطنًا للاستيلاء على المدينة ثم التوجه لمكة لضرب ابن الزبير- وقد خاف ابن الزبير من المختار وشك في اخلاصه فبعث عباس بن سهل بقوة للدفاع عن المدينة وأفضى له بما في نفسه عن المختار وجيشه واتصل جيش عباس بجيش المختار قبل وصوله للمدينة في مكان يسمى بالرقيم وعرف ابن سهل خبث نوايا جيش المختار فاحتال وقتل قائد جيش المختار وأسر كثيرًا منهم وانهزم الباقون للكوفة ولم تنجح محاولة عبدالملك الثانية في الاستيلاء على المدينة أيضًا وكان ذلك سنة 66هـ.

من عمال ابن الزبير على المدينة عبدالرحمن الأشعث وقد جلد العالم الفقيه الورع سعيد ابن المسيب (60) ستين جلدة لأنه امتنع عن بيعة ابن الزبير.

ولم يستطع عبدالملك الاستيلاء على المدينة المنورة إلا في عام 72هـ السنة التي أرسل فيها الحجاج بن يوسف بجيس ضخم لقتال ابن الزبير في مكة .. ولم يمر الجيش بالمدينة فقد سلك طريق العراق الشرقي وحاصر ابن الزبير في الحرم وقتله وصلبه وأثناء الحصار استسلمت المدينة لعبد الملك وكان عامل ابن الزبير وقتئذ عليها طلحة بن عبدالله بن عوف.

روى أن الحجاج لما أنزله بعد الصلب دفنه في مقابر اليهود وروى أنه دفن بالحجون في المكان الذي صلب فيه وقيل أن أمه أسماء غسلته بعد أن قطعت مفاصله وحنظته وطيبته وكفنته وصلت عليه وحملته إلى المدينة المنورة ودفنته في دار صفية بنت حيي بن أخطب زوج رسول الله. وقد دخلت هذه الدار في توسعة المسجد النبوي أيام الوليد بن عبدالملك. هذه هي الأحداث وهذا هو الدور الذي مر بالمدينة في عهد عبدالله بن الزبير موجزًا. واستمرت المدينة في يد بني أمية يتعاقب عليها ولا تهم حتى آخر عهدهم وانتعشت بعد هدوء الفتن أدبيًا واجتماعيًا وزراعيًا وكان لوادي العقيقي في عهدهم ازدهار عظيم وتغنى به الشعراء ومما قيل في العقيق البيت الذي سارت به الركبان. القصر فالنخل فالجماء بينهما أشهى على القلب من أبواب جيرون…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت