فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 523

الحادث. ثم شيء واحد قد يجعلنا نقف قليلًا عند الحادث وهو هل بلغ بملوك النصارى الحمق والعمى والتغفيل إلى حد أنهم يظنون أن باستطاعتهم ومن السهولة بمكان تنفيذ مثل هذا المخطط على يد رجلين يبعثونهما لذلك؟ أم هل بلغت الاستهانة بالمسلمين وضعفهم تلك الأيام إلى هذا الحد؟

مهما كان الأمر فإن هذه العملية انتحارية ولا يمكن أن تأتي بغير النتيجة التي أودت بالمغامرين المجرمين على يد نور الدين الشهيد رحمه الله.

وحادثان آخران نذكرهما على سبيل تسجيل الفوضى والضعف والانهيار الذي ألم بالمسلمين وقتئذ في تفكيرهم وفي أهدافهم وفي حياتهم وفي سلوكهم.

ونقل السيد السمهودي في خلاصة الوفا ان ابن النجار نقل في تاريخ بغداد أن بعض الزنادقة أشاروا على الحاكم العبيدي صاحب مصر بنقل النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه من المدينة إلى مصر ليشد الناس رحالهم ويسافرون إليها وأنه بعث أبا الفتوح لجس النبض وإجراء عملية النقل وأنه لما وصل المدينة وعلم أهل المدينة بنواياه ثاروا عليه وماجوا وأرادوا قتله ومن معه لولا أن البلاد كانت لهم وأن أبا الفتوح لما رأى ذلك خاف وعدل عن التنفيذ.

ونقل أيضًا السيد السمهودي في خلاصة الوفا عن شيخ خدام المسجد النبوي شمس الدين صواب اللمطي أن قومًا من أهل حلب جاؤوا للمدينة وبذلوا لأميرها أموالًا كثيرة ليمكنهم من فتح الحجرة الشريفة وإخراج أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فأجابهم لذلك وأرسل الأمير له وأمره بفتح الأبواب لهم وعدم اعتراضهم وعاد وصار يبكي بعد أن عرف هدف الحلبيين قال: وانهم جاؤوه في الليل ودقوا باب المسجد عليه ففتحه لهم فدخل أربعون رجلًا كان بعدهم عدًا ومعهم المساحي والمكاتل والشموع وآلات الهدم والحفر وقصدوا الحجرة وما كادوا يصلون المنبر حتى ابتلعتهم الأرض جميعهم.

والحلبيون كانوا من الشيعة كما أن أمراء المدينة كانوا من الشيعة ومهما كان من أمر فإن هذه…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت