حتى الهزيع من الليل ثم سكتت.
وفي اليوم الثالث من ذي الحجة سنة 1338هـ عاود القصف والانفجار في نفس الساعة التاسعة بعد الظهر وظل حتى الليل والقنابل تنطلق عشوائيًا ولكنه ليس بعنف اليومين السابقين. والمناطق التي تعرضت للقصف العشوائي والهدم هي القريبة من القلعة، منها حي باب الكومة وحوش سرقان وحوش العبيد ومناخة ريرو وغيرهم. ومن الدور التي هدمت دار الشيخ دياب ناصر ودار الحكيم، ودار المفتي ودار الرفاعي ودار السيد علوي سقاف جد السيد عمر سقاف ولما هدمت من القصف دار السيد علوي سقاف كان بها وحماه الله فقد وقفت أخشاب السقف تحمل عنه عنف الهدم وأخر سليما، ولم تهدم دار أل عشقي وهي في المناخة ومن حولها هدمت بعض الدور، و أخبرني السيد الدكتور أنور ماجد عشقي أن بناء الدار كان قويًا وكان في أعمدتها الرصاص وأن رجلًا إسمه (الشيخ عبدالله الأنصاري) كان مدفونًا في الدار في فنائها وكان نساء الدار يستغثن به من هول أخطار الانفجار فقال لهم والده السيد ماجد هذا لا يجوز، استغيثوا بالله ولم ينته الحوار حتى سقطت قنبلة على قبر الشيخ عبدالله فصار النساء يبتهلن إلى الله ويستعن به، ولم يخرج أحد من بيت العشقي إلى القرى كما فعل غيرهم.
اتهم في ذلك بعض الضباط بأنهم أخذوا الكثير من الأسلحة والذخيرة والرصاص ثم فجروا القلعة وحوكم بعض الضباط ولم يثبت شيء. وهنا رأي عسكري وفني يقول: (أن القنابل) (الدانات) عندما تظل طويلًا في مكان جاف وفي الحرارة الشديدة تنفجر. وأن الأتراك لما بنوا مستودعات الذخيرة أوجدوا سراديب بجانبها يتسلل لها ماء دائم مع التهويه اللازمة وإن الأشراف عندما استولوا على المدينة المنورة أهملوا هذه الناحية في القلعة وكانت تلكم الأيام الحرارة على أشدها وكان الوقت صيفًا وكان جبل سلع وحجره أسود يحفظ الحرارة بجانب القلعة ويطل عليها كما أن جزءًا من القلعة وهو الغربي بني مع برجه على جبل (سُليَعْ) وهو من سلع ومتصل به، ويقول هذا الرأي أن الانفجار وقع من الحرارة بدليل أن الانفجار يحصل في ثلاثة أيام وفي وقت شدة الحر بعد الظهر، وأنا أميل لهذا الرأي وهو رأي…