أسلم هذا الرجل في أحلك أوقات الشدة على المسلمين وجاء لرسول الله بعد العدول عن مفاوضة غطفان وقال له: (لقد أسلمت وقومي لا يعلمونبي فمرني بما شئت) فقال له عليه الصلاة والسلام:"إنما أنت رجل واحد فخذل عنا فإنما الحرب خدعة". فذهب لقريظة وله مكانة عندهم فقال لهم: إن غطفان وقريشًا ليسوا أصحاب بلد مثلكم وليس لهم في المدينة أبناء ولا نساء وقد جاءوا لحرب محمد فإن ظفروا به وإلا لحقوا ببلدهم وخلوا بينكم وبينه ولا طاقة لكم بمحمد فلا تقاتلوا حتى تأخذوا رهنًا من أشرافهم فقالوا لقد أشرت بالرأي. وذهب لقريش وغطفان - وله مكانة عندهم- فقال لهم أن قريظة قد ندمت على نقض عهد محمد وأرسلوا له بأنهم ندموا على ما فعلوا وأنه هل يرضيه أن يأخذوا من قريش وغطفان رجالًا من أشرافهم ويعطونهم له يضرب أعناقهم ثم يكونون معه حتى يستأصلوكم فأجابهم بنعم. وأرسلت قريش وغطفان لقريظة يطلبون منهم الاستعداد للحرب وقالوا لهم لقد هلكت الكراع والخف وأنهم يريدون القضاء على محمد ومن معه فطلبوا منهم رهائن من اشرافهم وامتنعوا من القتال معهم حتى يسلموهم الرهائن وخذل الله بين قريظة والأحزاب بتدبير هذا البطل المسلم المفكر.
وعن الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى مسجد الأحزاب (الفتح) فوضع رداءه ورفع يده مدًا يدعو على الأحزاب ولم يصل ثم جاء ودعى عليهم وصلى وثبت في الصحيحين أن الرسول دعى على الأحزاب فقال:"اللهم منزل الكتاب سريع الحساب أهزم الأحزاب".
وسئم الأحزاب من الحصار الذي استمر نحو عشرين يومًا ويئسوا من الالتحام مع المسلمين
(1) هو نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف الاشجعي وينتهي نسبه إلى غطفان من نجد وهو من الشخصيات البارزة المسموعة الكلمة في أوساط قريظة والأحزاب.