بشجاعته وحكمته وصبره وثباته- انتزع النصر انتزاعًا من الهزيمة وأول بوادر النصر كانت عندما عجز المشركون من أن ينالوا من المسلمين أي شيء بعد اعتصامهم في مرفع الجبل وعودتهم يائسين، ثم خوف المشركين الإشتباك مع المسلمين الذين طاردوهم في الطريق بين مكة والمدينة.
أولًا- الأخذ بالأكثرية في الشورى.
ثانيًا- عدم الاستعانة بالمشركين على المشركين.
ثالثًا- عدم مخالفة الجيش للقيادة العامة.
رابعًا- أن القيادة الحكيمة الحازمة الواعية، والتعبئة العسكرية الفنية واختيار مكان المعركة وزمانها والإيمان بالله من عناصر النصر في المعارك.
خامسًا- أن المرأة تنزل المعركة وتقاتل بالسلاح إذا احتاجها المسلمون لأن رسول الله لم ينه نسيبة الأنصارية ولم ينتقد موقفها البطولي بل أثنى عليها.
سادسًا- أن الرماة لم يحاسبوا على غلطتهم ربما لأنهم قتلوا كلهم أو أكثرهم على أن المسلمين وقتئذ كانوا يحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبهم رسول الله، كما فعل أبو لبابة بن المنذر الأنصاري عندما شعر بذنبه لما تخلف عن غزوة تبوك حسبما روى معمر بن الزهري كما في الاستيعاب في أسماء الأصحاب فقد ربط نفسه في سارية في مسجد رسو الله بسلسلة ثقيلة بضع عشرة ليلة حتى ذهب سمعه وكاد بصره أن يذهب، وكانت ابنته تفكه إذا حضرت الصلاة أو أراد أن يذهب لحاجة فإذا فرغ أعادته إلى أن تاب الله عليه. ونقل السيد السمهودي في خلاصة الوفاء: أن سبب ربط نفسه في السارية أنه كان حليفًا لبني قريظة. فاستشاروه في النزول على حكم النبي واجهشن إليه النساء والصبيان بالبكاء فرق لهم وأشار بيده لحلقه وهو الذبح، قال أبو لبابة (فوالله مازلت قدماي حتى علمت أنني خنت رسول الله) فلم يرجع للنبي ومضى فارتبط في جذع (اسطوانة التوبة) في المسجد النبوي. وفي كل زاوية من زوايا المعركة وعند كل خطوة كثير من العبر والعظات للمسلمين، وهي في حاجة لدراسات أوسع.…