فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 523

ونشبت الفتن بين المقاطعات المؤيدة لابن الزبير والمناوئة له وبين المطالبين بدم الحسين بن علي والأمويين والخوارج ... فتن في كل مكان.

والمدينة المنورة لم تكن بمنأى عن تلك المشاكل في هذا الظرف الحرج فلما شعر عبدالملك ابن مروان بالقوة أراد تصفية المقاطعات الاسلامية فوجه جيشًا للمدينة بقيادة حبيش بن دلجة لاسترجاعها سنة 65هـ كما وجه جيشاص للعراق لاستعادته ولما وصل جيش عبدالملك للمدينة دخلها واحتلها لهروب عامل ابن الزبير منها وهو جابر بن الأسود بن عوف بن أخى عبد الرحمن بن عوف فاستنفر ابن الزبير جيشًا من البصرة- وكانت ما تزال تحت حكمه- لقتال حبيش ابن دلجة وعزز هذه القوة بقوة أخرى بقيادة عباس ابن سهل بن سعد، ولما سمع حبيش خرج بجيشه من المدينة ليلاقي قوات ابن الزبير. وفي الزبدة على بعد نحو أربعة أيام من المدينة في الطريق الشرقية إلى مكة جرت المعركة بين قوات ابن الزبير بقيادة ابن سهل وقوة عبدالملك بن مروان بقيادة ابن دلجة، وقتل زيد بن سياه حبيش بن دلجة كما قتل كثيرًا وأسر كثيرًا من جيشه وانهزم الباقون للشام وتحصن منهم في المدينة حوالي (500) ثم نزلوا على حكم عباس بن سهل فقتلهم صبرا.

ودخل ابن سياه قاتل حبيش المدينة- راكبًا بزذونا أشهب فما لبث أن اسودت ثيابه ودابته من كثرة ما صب عليه من الطيب والمسك لقتله حبيشًا قائد مروان وكان ذلك سنة 65هـ.

لقد فشلت محاولة عبدالملك بن مروان الأولى في استعادة المدينة لحكمه، وحاول استعادتها مرة ثانية- وهو أكبر منافس لعبدالله بن الزبير- فانتدب ابن عمه عبدالملك بن الحارث بن الحكم على رأس جيش آخر لاستعادة المدينة- وكانت المدينة مركز النقل عند حكام المسلمين- وهذه المرة استعان ابن الزبير بالمختار الذي استولى على الكوفة وما حولها بدعوى الأخذ بثأر الحسين بن علي وقتل قاتليه فأرسل جيشًا من الكوفة يساعد ابن الزبير…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت