فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 523

عبد الحميد في استانبول بتوقيعي - توقيع السيد حسين جمل الليل- مضمونها طلب عزل عثمان باشا أو يلجأ أهل المدينة لأناس آخرين، فجاء الجواب للسيد حسين (باخبار الخمسة والأربعين شخصًا بأن العزل والتولية بيد أمير المؤمنين وأنه تعينت هيئة للنظر في القضية) وكان هذا الجواب بتوقيع الصدر الأعظم وهو لم يخاطب ولماذا يجاوب؟ وعلى أثر ذلك طلب السلطان عبد الحميد قوات من اليمن والشام بصورة مستعجلة فوصلت خلال 15 يومًا وتقدر بـ 25 ألف جندي ونقلوا الضباط الذين كانوا في القشلة (الثكنة العسكرية) في المدينة بالعنبرية (1) نقلوهم لخارج المدينة لأنهم كانوا مؤيدين أهل المدينة وبينهم وبين أهل المدينة مصاهرة ورحم وأسرهم مختلطة بأسر أهل المدينة ... ولما وصل الجنود أمكن لعثمان باشا أن يخرج من داره محروسًا بصفين من الجنود يمر بينهم عثمان باشا في فيتونه (عربة بحصانين) إلى مقر الحكم.

ولما تمركز الجنود وسيطروا على الموقف طلبوا أهل المدينة الذين قاموا بالحركة لابلاغهم أمر السلطان فلم يذهبوا فأرسلت الحكومة لكل واحد ضابطًا وجنودًا مسلحين فمسكوهم وأدخلوا في السجن حوالي 118 شخصًا رهن التحقيق وجرت محاكمتهم فبرئ 76 واستمر بالسجن 42 شخصًا وأربعون ضابطًا ونجا من أهل المدينة من الحبس والمحاكمة كل من السيد حمزة غوث وعباس سطيح وإبراهيم زاهد فقد سافروا هاربين حال سماعهم بالأمر قبل القبض على من قبض عليه وقبل المحاكمة. وقال السيد حسين أنه لما جاء دوره في المحاكمة ارتبك واحتار وقال أنه كان أصغرهم سنًا وكان جريئًا وإن البرقية التي رفعها بتوقيعه وجواب البرقية وقعهما ولم يقرأ ما بهما كتبهما عبد الرحمن الياس. وقد حذرته والدته وكانت من السيدات الشريفات المعروفات بالعقل والشجاعة بأن لا يقول أنه لم يقرأ البرقيات ولا يعلم ما بها مهما ترتب على ذلك من أحكام فلما دخل للمحاكمة وسأله الحاكم عن البرقيات اعترف بها وسألوه عن السبب في رفع البرقيات فقال ظلم عثمان باشا وإهانته لأهل المدينة وسألوه عن الناس الآخرين الذين قال أن أهل المدينة يلتجثون إليهم فقال من الأسرة المالكة العثمانية في استانبول.

(1) في هذا العام هدمت هذه التكنة وستبني فيها الحكومة السعودية مجمعا حكوميًا تجتمع فيه جميع مصالح الحكومة لتسهل المراجعات. وأقول في الطبعة الثانية للكتاب أن المجمع بنى وهو الآن مقر لإمارة المدينة ومكاتبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت