كل من لزمته المكتوبة لزمته الجمعة إن كان مستوطنا ببناء وبينه وبين الجامع
ـــــــ
"كل من لزمته المكتوبة لزمته الجمعة". فهي واجبة لقوله عليه السلام:"لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليطبعن الله على قلوبهم". رواه البخاري1.
وعن جابر قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"اعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة في يومي هذا في شهري هذا في مقامي هذا فمن تركها في حياتي أو بعدي وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها أو جحودا لها فلا جمع الله شمله ولا بارك له في أمره".
مسألة:"تجب الجمعة بشروط: أحدها"أن يكون مستوطنا"وهو الإقامة في قرية مبنية بحجارة أو لبن أو قصب أو ما جرت به العادة"بالبناء"لا يظعن عنها صيفا ولا شتاء. فأما أهل الخيام وبيوت الشعر فلا جمعة عليهم؛ لأن قبائل العرب كانت حول المدينة فلم يقيموا جمعة ولا أمرهم بها النبي صلى الله عليه وسلم ولو أمرهم لم يخف ذلك ولم يترك نقله لكثرته وعموم البلوى به. الشرط الثاني:"أن يكون بينه وبين الجامع فرسخ فما دون"وإن كان أبعد من فرسخ فلا جمعة عليه؛ لأن عثمان رضي الله عنه صلى صلاة العيد يوم جمعة ثم قال لأهل العوالي: من أراد منكم أن ينصرف فلينصرف ومن أراد أن يقيم حتى يصلي الجمعة فليقم, وروى عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الجمعة على من سمع النداء". رواه أبو داود2. ولا يمكن اعتبار سماع حقيقة النداء؛ لأنه قد يكون ثقيل السمع أو في مكان مستتر لا يسمع أو غير مصغ أو يكون النداء ضعيفا أو في حال هبوب الرياح, فينبغي أن يقدر بمقدار لا يختلف والموضع الذي يسمع فالنداء في الغالب إذا كان المؤذن صيتا في موضع عال والرياح ساكنة والمستمع سميعا غير ساه هو الفرسخ أو ما قاربه فيحد به."
ـــــــ
1 -رواه مسلم في كتاب الجمعة: حديث رقم 40.
2 -رواه أبو داود في: كتاب الصلاة: حديث رقم 1056.