فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 670

ولا يجب الحد إلا على مكلف عالم بالتحريم ولا يقيمه إلا الإمام أو نائبه إلا السيد فإن له إقامته بالجلد خاصة على رقيقه القن لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا زنت"

ـــــــ

مسألة:"ولا يجب الحد إلا على مكلف عالم بالتحريم"فأما الصبي والمجنون فلا حد عليهما إذا زنيا؛ لما روى علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل". رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن1, وفي حديث ماعز أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له حين أقر له:"أبك جنون"؟ قال: لا, وروي عنه أنه سأل عنه"أمجنون هو؟"قالوا: ليس به بأس2, إذا ثبت هذا فينبغي أن يكون عالما بالتحريم, وقال عمر وعلي: لا حد إلا على من علمه فإن ادعى الزاني الجهل بالتحريم وكان يحتمل أن يجهله كحديث عهد بالإسلام أو الناشئ ببادية قبل قوله, وإلا فلا يقبل لأن تحريم الزنى لا يخفى على ناشئ ببلاد الإسلام.

مسألة:"ولا يقيمه إلا الإمام أو نائبه"لأنه حق لله سبحانه والإمام نائب عن الله عز وجل فاختص باستيفائه كالجزية والخراج.

مسألة:"إلا السيد فإن له إقامته بالجلد خاصة على رقيقه القن"في قول أكثرهم وقد روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وقال ابن أبي ليلى: أدركت بقايا الأنصار يجلدون ولائدهم في مجالسهم فيقيمون الحدود إذا زنوا, وروى سعيد أن فاطمة حدت جارية لها, وقال أصحاب الرأي: ليس له ذلك لأن الحدود إلى السلطان؛ ولأن من لا يملك إقامة الحد على الحر لا يملكه على العبد كالصبي, ولنا قول النبي"صلى الله عليه وسلم:"إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها", وقوله:"أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم", رواه الدارقطني؛ ولأنه يملك تأديبه وتزويجه إذا كانت أمته فملك إقامة الحد عليه كالسلطان وفارق الصبي إذا ثبت هذا"

ـــــــ

1 -سبق تخريجه.

2 -رواه البخاري في الأحكام: حديث رقم 7167. ومسلم في الحدود: حديث رقم 16, 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت