فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 670

ومن اضطر في مخمصة فلم يجد إلا محرما فله أن يأكل منه ما يسد رمقه

ـــــــ

"ومن اضطر في مخمصة فلم يجد إلا محرما فله أن يأكل منه ما يسد"به"رمقه"أجمع العلماء على إباحة الأكل من الميتة للمضطر وكذلك سائر المحرمات التي لا تزيل العقل, والأصل فيه قوله سبحانه: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} , ويباح له أكل ما يسد به الرمق ويأمن معه الموت بالإجماع, ويحرم عليه ما زاد على الشبع بالإجماع, وفي الشبع روايتان: أحدهما لا يباح, والثانية: يحل له الشبع اختارها أبو بكر؛ لما روى جابر بن سمرة أن رجلا نزل الحرة فنفقت عنده ناقة فقال: أسلخها حتى نقدد لحمها وشحمها ونأكله, فقال: حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"هل عندك غني يغنيك"؟ قال: لا, قال:"فكلوها ولم يفرق". رواه أبو داود1؛ ولأن ما جاز سد الرمق منه جاز الشبع منه كالمباح, ودليل الأولى أن الآية الكريمة دلت على تحريم الميتة ثم استثنى منها ما ضطر إليه فإذا اندفعت الضرورة لم يحل له الأكل كحالة الابتداء ولأنه بعد سد الرمق غير خائف للتلف فلم يجز له الأكل كغير المضطر يحققه أنه بعد سد الرمق كهو قبل أن يضطر وثم لم يبح له الأكل هكذا هنا, إذا ثبت هذا فإن الضرورة المبيحة هي التي يخاف منها التلف إن ترك الأكل. قال الإمام أحمد: إذا كان يخشى على نفسه أن يتلف سواء كان من جوع أو يخاف إن ترك

ـــــــ

1 -رواه أبو داود في الأطعمة: حديث رقم 3816.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت