وهي على أربعة أضرب:"شركة العنان": وهي أن يشتركا بماليهما وبدنيهما."وشركة الوجوه": وهي أن يشتركا فيما يشتريان بجاهيهما."والمضاربة": وهي أن يدفع
ـــــــ
مسألة:"وهي على أربعة أضرب: شركة العنان وهي أن يشتركا بماليهما وبدنيهما"وربحه لهما فينفذ تصرف كل واحد منهما بحكم الملك في نصيبه والوكالة في نصيب شريكه وهي جائزة بالإجماع, ذكره ابن المنذر. وإنما اختلف في بعض شروطها وسميت شركة العنان لأنهما يتساويان في المال والتصرف كالفارسين إذا سويا بين فرسيهما وتساويا في السير فإن عنانيهما يكونان سواء, ولا تصح إلا بشرطين:"أحدهما": أن يكون رأس المال دراهم أو دنانير ولا خلاف في صحة الشركة بهما لأنهما أثمان البياعات وقيم الأموال.
مسألة: ولا يصح بالعروض وهو ظاهر المذهب لأن هذه الشركة لا تخلو إما أن تقع على الأعيان أو قيمتها أو أثمانها لا يجوز وقوعها على الأعيان؛ لأنها تقتضي الرجوع عند المفاضلة برأس المال ولا مثل لها فيرجع إليه وقد تزيد قيمة جنس أحدهما دون الآخر فيستوعب بذلك جميع الربح وتنقص قيمته فيؤدي إلى مشاركة الآخر في ثمن ملكه الذي ليس بربح ولا على أثمانها؛ لأنها معدومة حال العقد ولا يملكانها ولأنها تصير عند من يجوزها شركة معلقة على شرط وهو بيع الأعيان, ولا يجوز أن تكون واقعة على قيمتها لأن القيمة غير متحققة المقدار فيفضي إلى التنازع ولأن القيمة قد تزيد في أحدهما قبل بيعه فيشاركه الآخر في ثمن العين التي هي ملكه. وعنه يجوز وتجعل قيمتها وقت العقد برأس المال ودليله أن مقصود الشركة أن يملك كل واحد منهما نصف مال الآخر وينفذ تصرفهما وهذا موجود في العروض فصحت الشركة فيها كالأثمان."الشرط الثاني": أن يشترطا لكل واحد منهما جزءا من الربح مشاعا معلوما ولا خلاف في ذلك في المضاربة المحضة قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن للعامل أن يشترط على رب المال ثلث الربح أو نصفه أو ما يجمعان عليه بعد أن يكون ذلك معلوما جزءا من أجزاء ولأن استحقاق المضارب للربح بعمله فجاز ما يتفقان عليه من قليل وكثير كالأجرة في الإجارة وكالجزء من الثمرة في المساقاة والمزارعة.
الضرب الثاني:"شركة الوجوه وهو أن يشتركا فيما يشتريان بجاههما"وثقة التجار بهما فما ربحا فهو بينهما؛ لأن مبناها على الوكالة والكفالة لأن كل واحد منهما وكيل