فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 670

وتقتل الجماعة بالواحد فإن تعذر قتل أحدهم لأبوته أو عدم مكافأته للقتيل أو

ـــــــ

"وتقتل الجماعة بالواحد"روي ذلك عن عمر وعلي والمغيرة وابن عباس وعن أحمد رواية أخرى لا يقتلون به وتجب عليهم الدية روي ذلك عن ابن عباس. قال ابن المنذر: لا حجة مع من أوجب قتل جماعة بواحد, ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم فروى سعيد بن المسيب أن عمر رضي الله عنه قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا. وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا, وعن علي رضي الله عنه أنه قتل ثلاثة قتلوا رجلا وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قتل جماعة بواحد ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف؛ ولأنها عقوبة تجب للواحد على الواحد فوجبت للواحد على الجماعة كحد القذف؛ ولأنه لو سقط القصاص بالاشتراك لأفضى إلى التسارع إلى القتل وإسقاط حكمة الردع والزجر وإنما يجب القود إذا فعل كل واحد منهم فعلا لو انفرد به وجب عليه القود فإذا اشتركوا وجب عليهم جميعهم.

مسألة:"فإن تعذر قتل أحدهم لأبوته أو عدم مكافأة القتيل"له"أو العفو عنه قتل شركاؤه"أما إذا تعذر قتل أحدهم لأبوته كما إذا اشترك في القتل أب وأجنبي قتل الأجنبي وعنه لا يقتل شريك الأب لأنه مشارك من لا قصاص عليه فلم يجب عليه قصاص كشريك الخاطىء ولنا أنه مشارك في القتل العمد العدوان لمن لم يقتل به لو انفرد فوجب عليه القصاص كشريك الأجنبي وأما شريك الخاطىء ففيه روايتان: إحداهما يجب عليه كمسألتنا وفي الأخرى لا قصاص عليه لأن القتل لم يتمحض عمدا لوجود الخطأ في الفعل الذي حصل به خروج النفس بخلاف شريك الأب فإن قتلهما عمد محض وعدوان وإنما سقط القصاص عن الأب لمعنى فيه مختص به فأشبه ما لو سقط عن أحد الأجنبيين للعفو عنه.

مسألة: وأما إذا تعذر قتل أحدهما لعدم مكافاة القتيل له كما إذا اشترك مسلم وذمي في قتل ذمي أو حر وعبد في قتل عبد عمدا فإن القصاص يجب على العبد والذمي؛ لأن سقوطه عن المسلم لمعنى فيه وهو الإسلام وسقوطه عن الحر لعدم المكافأة وهذا المعنى لا يتعدى إلى شريكه ولا إلى فعله فلم يقتض سقوط القصاص عن شريكه.

ـــــــ

1 -سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت