فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 670

ومن شرب مسكرا قل أو كثر مختارا عالما أن كثيره يسكر جلد الحد أربعين جلدة لأن عليا رضي الله عنه جلد الوليد بن عقبة في الخمر أربعين وقال: جلد النبي

ـــــــ

"ومن شرب مسكرا قل أو كثر مختارا عالما أن كثيره يسكر جلد الحد أربعين جلدة". في هذه المسألة فصول: الأول أن كل مسكر حرام وهو خمر حكمه حكم عصير العنب في تحريمه ووجوب الحد على شاربه روي ذلك عن جماعة من الصحابة لما روى ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل مسكر خمر وكل خمر حرام", وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما أسكر كثيره فقليله حرام". رواهما أبو داود والأثرم وغيرهما, وقال عمر: نزل تحريم الخمر وهي من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل؛ ولأنه مسكر فأشبه عصير العنب. وقال الإمام أحمد: ليس في الرخصة في المسكر حديث صحيح. قال ابن المنذر: جاء أهل الكوفة بأحاديث معلولة وأما حديث ابن عباس: حرمت الخمرة لعينها والمسكر من كل شراب, فهو عمدتهم وهو موقوف عليه مع أنه يحتمل أنه أراد المسكر من كل شراب فإنه يروي هو وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كل مسكر حرام".

الفصل الثاني: أن الحد يجب على من شرب القليل من المسكر والكثير ولا نعلم بينهم خلافا في ذلك وفي عصير العنب غير المطبوخ, واختلفوا في سائرها: فذهب إمامنا إلى التسوية بين عصير العنب وكل مسكر وقال قوم لا يجلد إلا أن يسكر ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من شرب الخمر فاجلدوه". رواه أبو داود1 وغيره وقد ثبت أن كل مسكر خمر فيتناول الحديث قليلها وكثيرها؛ ولأنه شراب فيه شدة مطربة فوجب الحد بقليله كالخمر.

الفصل الثالث: أن يشربها مختارا لشربها فإن شربها مكرها فلا حد عليه لقوله عليه السلام:"عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".

الفصل الرابع: أن الحد إنما يلزم من شربها عالما أن كثيرها يسكر فأما غيره فلا حد عليه؛ لأنه غير عالم ولا قاصد لارتكاب المعصية فأشبه من وطئ امرأة يظنها زوجته, وثبت أن عمر قال: لا حد إلا على من علمه وبه قال عامة أهل العلم.

الفصل الخامس: أن حد شارب الخمر أربعون وهو اختيار أبي بكر, وعنه أن حده ثمانون لإجماع الصحابة فإنه روي أن عمر استشار الناس في حد الخمر فقال عبد الرحمن: أجعله كأخف الحدود فضرب عمر ثمانين وروي أن عليا قال في المشورة: إنه إذا سكر هذى

ـــــــ

1 -رواه أبو داود في الحدود: حديث رقم 4482.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت