فهرس الكتاب
ويرجع فيها إلى النية فيما يحتمله اللفظ
ـــــــ
"ويرجع فيها إلى النية فيما يحتمله اللفظ"سواء كان ما نواه موافقا لظاهر اللفظ أو مخالفا له, فالموافق للظاهر هو أن ينوي باللفظ موضوعه [الأصلي] مثل أن ينوي باللفظ العام العموم والمخالف يتنوع أنواعا: أحدها أن ينوي بالعام الخاص مثل أن يحلف لا يأكل لحما ولا فاكهة ويريد لحما بعينه أو فاكهة بعينها ومثل أن يحلف لا كلمت رجلا ويريد رجلا بعينه أو لا يتغدى يريد غداء بعينه اختصت يمينه بت, ومنه أن يحلف على ترك شيء مطلقا ويريد وقتا بعينه. والثاني: أن ينوي بالخاص العام مثل أن يحلف لا أشرب له الماء من العطش يريد قطع المنة فتتناول يمينه كل ما فيه منة فإنه شائع في الكلام التنيه بالأدنى على ما فوقه وبالأعلى على ما دونه فإذا نبه بشرب الماء في حال العطش على اجتناب كل نفع يصل إليه منه ويمتن به عليه كان صحيحا فإن لم يكن له نية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها لأنه دال على النية, وقال الشافعي رضي الله عنه: لا عبرة بالنية والسبب فيما يخالف اللفظ لأن الحنث مخالفة ما عقد عليه اليمين واليمين لفظه ولو أحنثناه على ما نواه لأحنثناه على ما نوى لا على ما حلف؛ ولأن اليمين لا تنعقد بالنية وكذلك لا يحنث بمخالفته ما نواه ولنا أنه شائع في كلام العرب التعبير بالخاص عن العام بدليل قوله: {مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} 1, {وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} 2, {فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا} 3, والقطمير لفافة
ـــــــ
1 -سورة فاطر: الآية 13.
2 -سورة النساء: الآية 49.
3 -سورة النساء: الآية 53.