فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 670

وكل ما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون صداقا قليلا كان أو كثيرا؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: للذي قال له زوجني هذه المرأة إن لم يكن لك بها حاجة قال:"التمس ولو خاتما من حديد". فإذا زوج الرجل ابنته بأي صداق جاز ولا ينقصها غير

ـــــــ

"كل ما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون صداقا قل أو كثر"بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سهيل بن سعد:"التمس ولو خاتما من حديد"1. وقال سبحانه: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} , يعني: مائة رطل ذهب, وهذا يدل على جوازه بالقليل والكثير؛ وقوله كل ما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون صداقا؛ لأنه عقد معاوضة أشبه البيع فلا يجوز بالمجهول والمحرم والحشرات التي لا يجوز أن تكون رهنا لذلك.

مسألة:"فإذا زوج الرجل ابنته بأي صداق كان جاز"سواء كانت بكرا أو ثيبا وسواء كان بصداق مثلها أو دونه وإن كرهت كبيرة كانت أو صغيرة؛ لأن عمر رضي الله عنه خطب الناس فقال: ألا لا تغالوا في صداق النساء فما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا من نسائه ولا بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية, وظاهره صحة تسميته من زوج بمثل ذلك وإن نقص عن مهر المثل لأن عمر إنما ذكر ذلك ليحذا ويتأسى به ولا يزاد عليه, وزوج سعيد بن المسيب ابنته بدرهمين وهو سيد قريش؛ ولأنه غير متهم في حقها فلا يمنع من تحصيل المقصود والحظ لابنته بتفويت غير المقصود فإن المقصود من النكاح الوصلة والاستمتاع, ووضع المرأة في منصب وخلق حسن وليس المقصود منه المهر, والظاهر من حال الأب مع تمام شفقته أنه لا ينقص من صداقها إلا لتحصيل المعاني المقصودة بالنكاح؛ فإنه غير متهم."وليس لغيره نقصها عن مهر مثلها إلا بإذنها"؛ لأنه متهم فإذا نقصه بإذنها لم يكن لغيره الإعتراض لأن الحق لها وقد أسقطته فأشبه ما لو أذنت في بيع سلعة لها بأقل من

ـــــــ

1 -رواه البخاري في النكاح: حديث رقم 5078, 5121, 5126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت