فهرس الكتاب
وهو أن يقول لامرأته: أنت علي كظهر أمي أو من تحرم عليه على التأبيد أو يقول أنت علي كأبي يريد تحريمها به فلا تحل له حتى يكفر بتحرير رقبة {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} , {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ
ـــــــ
"وهو أن يقول لامرأته أنت علي كظهر أمي"فهذا ظهار إجماعا. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن تصريح الظهار أن يقول: أنت علي كظهر أمي و في حديث خويلة أنه قال لها: أنت علي كظهر أمي فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بالكفارة.
مسألة: وإن قال أنت علي كظهر"من تحرم عليه على التأبيد"كجدته وعمته وخالته فهذا أيضا ظهار في قول أكثرهم لأنهن محرمات بالقرابة فأشبهن الأم, وإن قال"أنت علي كأبي يريد تحريمها"كان مظاهرا؛ لأنه نوى بلفظه ما يحتمله فأما إن قال: أنت علي كأمي وقال: أردت في الكرامة دين لأن لفظه يحتمل وهل يقبل في الحكم؟ على روايتين: إحداهما يقبل لذلك, والثانية: لا يقبل؛ لأنه لما قال أنت علي كأمي اقتضى أن يكون عليه فيها تحريم فأشبه ما لو قال أنت علي كظهر أمي فأما إن قال أنت علي كأمي وأطلق ذلك فقال أبو بكر: هو ظهار قال: ونص عليه الإمام أحمد وحكى ابن أبي موسى: فيه روايتان أظهرهما لا يكون ظهارا حتى ينويه؛ لأن هذا اللفظ يستعمل في الكراهة أكثر مما يستعمل في التحريم فلم ينصرف إليه إلا بالنية ككنايات الطلاق بخلاف التشبيه بالعضو فإنه لا يستعمل في الكراهة ووجهه قول أبي بكر وهي الرواية الأخرى أنه شبه امرأته بأمه فأشبه إذا شبهها بعضو من أعضائها. قال شيخنا: والذي يصح عندي أنه إن وجدت قرينة تدل على قصد التحريم مثل أن يكون في حال الغصب أو نحو ذلك فهو ظهار وإلا فليس بظهار لأنه يحتمل غير الظهار احتمالا كثيرا فلم يكن ظهارا بإطلاقه كما لو وقال أنت كحفصة إذا ثبت هذا فإن المظاهر لا تحل له زوجته التي ظاهر منها حتى يكفر [إجماعا إذا كان التكفير بالعتق أو بالصيام] لأن الله سبحانه قال: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} , وقوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} , وأكثرهم على أن التكفير