فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 670

العفو عنه قتل شركاؤه وإن كان بعضهم غير مكلف أو خاطئا لم يجب القود على واحد منهم وإن أكره رجلا على القتل فقتل أو جرح أحدهما جرحا والآخر

ـــــــ

مسألة: وأما إذا تعذر قتل أحد الشريكين للعفو عنه فإن القصاص يجب على شريكه لأن سقوطه عنه للعفو عنه وهو معنى لا يتعدى إلى شريكه فلم يسقط عنه القصاص.

مسألة:"وإن كان بعضهم غير مكلف أو خاطئا لم يجب القود"أما إذا كان الشريك في القتل غير مكلف كالصبي والمجنون والآخر مكلفا لم يجب القود على المكلف في صحيح المذهب, وعنه يجب عليه لأن القصاص يجب عليه جزاء لفعله لا عن فعل غيره فيجب أن يكون الاعتبار بفعله فمتى تمحض عمدا أو عدوانا وجب القود إذا كان المقتول مكافئا له, وإنما يسقط عن الصبي والمجنون لمعنى فيهما وهو عدم التكليف فلم يقتض سقوطه عن شريكهما كشريك الأب, ولنا أنه شارك من لا إثم عليه في فعله فلم يلزمه قصاص كشريك الخاطئ, أو شارك من رفع عنه القلم فأشبه شريك الخاطئ, ودليل ذلك قوله عليه السلام:"رفع القلم عن ثلاثة". الحديث1. ودل على أن الأصل قوله عليه السلام:"عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان"2. ولأن الصبي والمجنون لا قصد لهما صحيح, ولهذا لا يصح إقرارهما فكان حكم فعلهما حكم الخطأ.

مسألة: وإن كان شريك العامد مخطئا فلا قود على واحد منهما أما المخطئ فلا قصاص عليه لقوله سبحانه: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} 3, وقال عليه السلام:"عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان"4. وأجمعوا على أنه لا قود عليه, وأما شريكه فكذلك عند أكثرهم وعنه عليه القود لأنه شارك في القتل العمد العدوان فأشبه شريك العامد ولأنه مؤاخذ بفعله وهو عمد عدوان لا عذر له فيه, ولنا أنه قتل غير متمحض عمدا فلم يوجب القود كشبه العمد وكما لو قتله واحد بجرحين عمدا وخطأ.

مسألة:"وإن أكره رجل رجلا على القتل فقتل أو جرح أحدهما جرحا والآخر مائة أو قطع أحدهما يده من الكوع والآخر من المرفق فهما قاتلان وعليهما القصاص وإن وجبت الدية استويا فيها". أما إذا أكره رجل رجلا على القتل فقتل فالقصاص على المكره والمكره جميعا أما المكره فلأنه تسبب إلى القتل العمد العدوان فوجب عليه القصاص كشهود القصاص إذا رجعوا, وأما المكره فإنه قتل من يكافئه ظلما عدوانا فوجب عليه القصاص كما لو لم يكره, والدليل على أنه قتل أنه أخذ السيف وحز الرقبة ولأن القتل عبارة عن جرح يتبعه الزهوق وقد وجد منه ذلك؛ ولأنه أثم بذلك فإن عليه إثم القتل

ـــــــ

1 -سبق تخريجه.

2 -سبق تخريجه.

3 -سورة الأحزاب: الآية 5.

4 -سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت