فهرس الكتاب
مائة, أو قطع أحدهما من الكوع والآخر من المرفق فهما قاتلان وعليهما القصاص وإن وجبت الدية استويا فيها وإن ذبحه أحدهما ثم قطع الآخر يده أو قده نصفين فالقاتل الأول وإن قطعه أحدهما ثم ذبحه الثاني قطع القاطع وذبح الذابح
ـــــــ
والدليل على أنه عمد أنه قصد الفعل بآلة محصلة له ولأن الإكراه لم يسلبه اختياره ولا ضعف قصده بل هيج دواعيه وكثرها ولا يقال إنه ينزل بمنزلة الآلة فإن الآلة لا تأثم وهذا يأثم والآلة ليس لها قصد وهذا له قصد صحيح فإنه وقى نفسه واستبقاها بقتل أخيه المسلم فينبغي أن يجب عليه القصاص ويصير كما لو قال له: اقتله وإلا قتلتك غدا فقتله فإنه يجب عليه القصاص.
مسألة: وأما إذا جرح أحدهما جرحا والآخر مائة فإنه يجب عليهما القصاص إذا مات المجروح وإن صار الأمر إلى الدية فهما فيها سواء؛ لأنه يجوز أن يموت من الجرح دون الجراحات فسقط اعتبار عددها ولأن الجراح إذا صارت نفسا أوجبت دية واحدة كما لو قطع يده فمات ولو كانت إحدى الجراحتين أعمق من الأخرى مثل أن تكون إحداهما موضحة والأخرى مأمومة فمات منها فالقود عليهما لأن ذلك لا يمنع من تساويهما كما لا يمنع زيادة عدد الجراحات.
مسألة:"وإن قطع أحدهما من الكوع والآخر من المرفق فمات وجب القود عليهما", وقال أبو حنيفة: لا قصاص على الأول ويجب على الثاني لأنه قطع سراية الأول فمات بعد زوال جنايته فأشبه ما لو اندمل جرحه ثم مات, ولنا أن قطع الثاني لا يمنع جناية بعدها فلا يمنع جناية قبلها كما لو قطع يده الأخرى وما ذكره فغير مسلم فإن الألم الحاصل بقطع الأول لم يزل وإنما زاد ويخالف الاندمال فإنه لا يبقى معه الألم الذي حصل في الأعضاء الشريفة فاختلفا.
مسألة:"وإن ذبحه أحدهما ثم قطع الآخر يده أو قده نصفين فالقاتل الأول وإن قطعه أحدهما ثم ذبحه الثاني قطع القاطع وذبح الذابح"وذلك أنه إذا جنى عليه اثنان جنايتين نظرنا فإن كانت الجناية الأولى أخرجته من حكم الحياة مثل أن أخرج ما في بطنه فأبانه أو قطع حلقومه ومريئه ثم ضرب عنقه. الثاني: أو قطع يده أو قده نصفين فالأول هو القاتل لأنه لا يبقى مع جنايته حياة والقود عليه خاصة, وعلى الثاني التعزير كما لو جنى على ميت وإن عفا الولي إلى الدية فهي على الأول وحده وإن كان جرح الأول يجوز بقاء الحياة معه مثل شق البطن من غير إبانة أو قطع عضو كاليد والإصبع ثم ضرب عنقه آخر فالثاني هو القاتل لأنه لم يخرج بجرح الأول من حكم الحياة فيكون الثاني هو المفوت لها فعليه القصاص في النفس ثم ينظر في جرح الأول فإن كان موجبا للقصاص كقطع الطرف