فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 670

وإن أمر من يعلم تحريم القتل به فقتل فالقصاص على المباشر ويؤدب الآمر وإن أمر من لا يعلم تحريمه به أو لا يميز فالقصاص على الآمر وإن أمسك إنسانا للقتل فقتل قتل القاتل وحبس الممسك حتى يموت.

ـــــــ

فالولي مخير بين قطع طرفه أو العفو على دية الطرف أو العفو مطلقا, وإن كان لا يوجب القصاص كالجائفة وغيرها فعليه الأرش وإنما جعلنا له القصاص أو الأرش لأن فعل الثاني قطع سراية الأول فصار كالمندمل ولو كان جرح الأول يفضي إلى الموت لا محالة إلا أنه لا يخرج به عن حكم الحياة وتبقى معه الحياة المستقرة مثل جرح يخرق المعاء فضرب عنقه. الثاني: فالقاتل هو الثاني لأن حكم الحياة ثابت فيه ألا ترى أن عمر رضي الله عنه لما دخل عليه الطبيب فسقاه لبنا فخرج نصله فعلم الطبيب أنه ميت فقال له: اعهد إلى الناس فعهد إليهم وأوصى وجعل أمر الخلافة إلى أهل الشورى فقبلت الصحابة عهده وأجمعوا على قبول وصاياه فلما كان حكم الحياة باقيا كان مفوتها هو القاتل كما لو قتل عليلا به علة قاتلة.

مسألة:"فإن أمر من يعلم تحريم القتل به فقتل فالقصاص على المباشر ويؤدب الآمر وإن أمر من لا يعلم تحريمه به أو لا يميز فالقصاص على الآمر"لأنه إذا كان غير عالم تحريم القتل فهو معتقد لإباحته وذلك شبهة تمنع القصاص كما لو اعتقده صيدا فرماه فبان إنسانا؛ ولأن حكمه القصاص الزجر ولا يحصل ذلك في معتقد الإباحة وإذا لم يجب عليه وجب على الآمر لأنه آلة لا يمكن إيجاب القصاص عليه فوجب على المتسبب به كما لو أنهشه حية أو ألقاه في زبية أسد فقتله, ويؤدب المأمور. قال الإمام أحمد: يضرب ويؤدب. قال علي: ويستودع السجن ويفارق هذا ما إذا علم حظر القتل فإن القصاص على المأمور لإمكان إيجابه عليه وهو مباشر له فانقطع حكم الآمر كالدفع مع الحافز ويكون على الآمر الأدب لتعديه بالتسبب إلى القتل وإن أمر بالقتل من لا يميز كصبي أو مجنون فالقصاص على الآمر لأن المأمور ليس له قصد صحيح لكونه غير مميز فهو كالآلة.

مسألة:"فإن أمسك إنسانا للقتل فقتل قتل القاتل وحبس الممسك حتى يموت"أما القاتل فإنه يقتل بغير خلاف, وأما الممسك فإن لم يعلم أن القاتل يقتله فلا شيء عليه وإن أمسكه له ليقتله عالما بذلك مثل أن ضبطه له حتى ذبحه فاختلفت الرواية عن الإمام أحمد: فروي عنه أنه يحبس حتى يموت, وروي ذلك عن علي رضي الله عنه, وعنه يقتل أيضا لأنه لو لم يمسكه لم يقدر على قتله وبإمساكه تمكن من قتله فالقتل حاصل بفعلهما فيكونان شريكين فيه فيجب عليهما القصاص كما لو جرحاه, وقيل يعاقب ويأثم ولا يقتل لقوله صلى الله عليه وسلم:"إن أغنى الناس على الله تعالى من قتل غير قاتله". والممسك غير قاتل ولأن الإمساك سبب غير ملجئ فإذا اجتمعت معه المباشرة كان الضمان على المباشر كالدافع والحافز, ولنا ما روى الدارقطني بإسناده عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أمسك الرجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك"؛ ولأنه حبسه إلى الموت فيحبس الآخر إلى الموت ليكون مثلا لما أتى به كما لو حبس رجلا عن الطعام والشراب حتى مات فإننا نفعل به ذلك حتى يموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت