فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 670

يحصد إلا مرة فهو للبائع ما لم يشترطه المبتاع وإن كان يجز مرة بعد أخرى فالأصول للمشتري والجزة الظاهرة عند البيع للبائع

فصل

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها, ولو باع الثمرة بعد بدو صلاحها على الترك إلى الجذاذ جاز, فإن أصابتها جائحة رجع بها على البائع لقول

ـــــــ

كالتوت فيحتمل أنه للمشتري بكل حال قياسا على سائر الورق, ويحتمل أنه إن تفتح فهو للبائع وإلا فهو للمشتري لأنه هاهنا كالثمر.

مسألة:"فإن باع الأرض وفيها زرع لا يحصد إلا مرة"كالبر والشعير"فهو للبائع ما لم يشترطه المشتري"؛ لأنه ظاهر فكان للبائع أشبه الثمرة المؤبرة.

مسألة:"وإن كان يجز مرة بعد أخرى"كالرطبة والبقول"فالأصول للمشتري والجزة الظاهرة عند البيع للبائع"إلا أن يشترطه المبتاع لذلك.

مسألة:"ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها"فلو باعها قبل بدو صلاحها لم يجز إلا بشرط القطع؛ لما روى ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها". متفق عليه1. وفي لفظ: نهى عن بيع الثمار حتى تزهو وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة. رواه مسلم2. ولأن في بيعه غررا من غير حاجة فلم يجز كما لو اشترط التبقية وإن باعها بشرط القطع جاز بالإجماع."

مسألة:"ولو باع الثمرة بعد بدو صلاحها على الترك إلى الجذاذ جاز". قال أبو حنيفة: لا يجوز بشرط التبقية لأنه شرط الانتفاع بملك البائع على وجه لا يقتضيه العقد فلم يجز, كما لو شرط تبقية الطعام في بيته, ولنا أن رسول الله نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها3, فمفهومه أنه أجاز بيعها بعد بدو صلاحها وثبت أنه إنما نهى عن بيع يتضمن التبقية؛ لأنه يجوز بشرط القطع وعنده مطلقا ثبت أن الذي نهى عنه هو الذي أجازه, ولأن النقل والتحويل يجب في المبيع بحكم العرف فإذا اشترطه جاز كما لو اشترط نقل الطعام من ملك البائع حسب الإمكان وفي هذا انفصال عما قاله.

مسألة:"فإن أصابتها جائحة رجع بها على البائع"لما روى جابر"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم"

ـــــــ

1 -رواه البخاري في البيوع: حديث رقم 2194. ومسلم في البيوع: حديث رقم 49.

2 -رواه مسلم في البيوع: حديث رقم 50.

3 -سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت