كذلك وتجبر الوضيعة من الربح وليس لأحدهما البيع بنسيئة ولا أخذ شيء من الربح إلا بإذن الآخر.
و تجوز المساقاة في كل شجر له ثمر بجزء من ثمره مشاع معلوم والمزارعة في الأرض بجزء من زرعها سواء كان البذر منهما أو من أحدهما
ـــــــ
يفضي إلى جهل حق كل واد منهما من الربح ومن شرط المضاربة كون ذلك معلوما فيفسد بها العقد؛ لأن الفساد لمعنى في العوض المعقود عليه فأفسد العقد كما لو جعل رأس المال خمرا أو خنزيرا ويخرج في ذلك روايتان: إحداهما لا يبطل به عقد الشركة؛ لأنه إذا حذف من الشرط بقي الإذن بحاله والأخرى يبطل العقد؛ لأنه إنما رضي بالعقد بهذا الشرط فإذا فسد فات الرضا به ففسد كالشروط الفاسدة في البيع.
مسألة:"والحكم في المساقاة والمزارعة كذلك"يعني أن ذلك عقد جائز يشترط له من الشروط ما يشترط للمضاربة ويفسده ما يفسدها, وسيأتي ذكرها إن شاء الله.
مسألة:"وتجبر الوضيعة من الربح"لأن الربح الفاضل عن رأس المال وما لم يفضل فليس بربح وهذا لا نعلم فيه خلافا.
مسألة:"وليس لأحدهما البيع نسيئة"لأن فيه تغريرا بالمال وفيه وجه آخر يجوز لأن عادة التجار البيع نسأ والربح فيه أكثر.
مسألة:"وليس له أن يأخذ من الربح شيئا إلا بإذن الآخر"لأنه إذا أخذ من الربح شيئا يكون قرضا في ذمته فلا يجوز إلا بإذن كما في الوديعة.
مسألة:"وتجوز المساقاة في كل شجر له ثمر بجزء من ثمره مشاع معلوم"لما روى عبد الله بن عمر قال: عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع, متفق عليه. وقال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم: عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بالشطر ثم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي, ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث والربع.
مسألة: وتجوز"المزارعة في الأرض بجزء من زرعها سواء كان البذر منهما أو من أحدهما"لحديت"ابن عمر وفي لفظ: على أن يعمروه من أموالهم"ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع."وعلى العامل ما جرت العادة بعمله"في المساقاة والمزارعة من الحرث والزبار والتلقيح وإصلاح طرق الماء والحصاد والدراس والذرى؛ لأن لفظهما يقتضي ذلك وموضعها أن العمل من العامل وأصل المال وما يتعلق ببقائه من رب المال فيلزمه ما فيه حفظ الأصل كسد الحيطان وإنشاء الأنهار وعمل الدولاب وما يديره وشراء ما يلقح بت, فإذا أطلق العقد فعلى كل واحد منهما ما ذكرنا وإن شرطا ذلك كان تأكيدا.