كتابته, وليس له وطء مكاتبته ولا بنتها ولا جاريتها فإن فعل فعليه مهر مثلها وإن ولدت منه صارت أم ولد, فإن أدت عتقت وإن مات سيدها قبل أدائها عتقت وما في يدها لها إلا أن تكون قد عجزت. ويجوز بيع المكاتب لأن عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة وهي مكاتبة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويكون في يد مشتريه مبقي على ما بقي من كتابته فإن أدى عتق وولاؤه لمشتريه وإن عجز فهو عبد وإن اشترى
ـــــــ
مسألة:"وليس له وطء مكاتبته"إلا أن يشترط في قول أكثرهم؛ لأن الكتابة عقد أزال ملك استخدامها ومنع ملك عوض منفعة البضع فيما إذا وطئت بشبهة فأزال حل وطئها كالبيع, فإن اشترط وطئها فله ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:"المؤمنون عند شروطهم". ولأنه شرط منفعتها فصح كما لو شرط استخدامها فإن وطئها ولم يشترط فلها عليه المهر ولا تخرج بالوطء على الكتابة؛ لأنه عقد لازم فلم ينفسخ بالمطاوعة على الوطء كالإجارة, ويجب لها المهر لأنه عوض منفعتها فوجب لها كعوض بدنها, ولأن المكاتبة في يد نفسها ومنافعها لها ولو وطئها أجنبي كان لها المهر فكذلك السيد.
مسألة:"وكذلك الحكم في وطء ابنتها"لذلك"فإن ولدت منه صارت أم ولد له"؛ لأنها مملوكته علقت بجزء في ملكه وولده حر لأنه من مملوكته ولا يجب عليه قيمته؛ لأنها ولدته في ملكه ولا تبطل كتابتها لأنه عقد لازم من جهة سيدها وقد اجتمع لها سببان يقتضيان العتق أيهما سبق صاحبه ثبت حكمه؛ لأنه لو وجد منفردا ثبت حكمه وانضمام غيره إليه يؤكده ولا ينافيه"فإن أدت عتقت"بالكتابة, وما فضل من كسبها له وإن عجزت وردت في الرق بطل حكم الكتابة ويبقى لها حكم الاستيلاد منفردا كما لو استولدها من غير مكاتبة, وتعتق بموته وما في يدها لورثة سيدها.
مسألة:"ويجوز بيع المكاتب"لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن بريرة جاءتها فقالت: يا أم المؤمنين إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني على كتابتي, فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة:"اشتريها". متفق عليه1. ولأنه سبب يجوز فسخه فلم يمنع البيع كالتدبير.
مسألة:"ويكون في يد مشتريه مبقي على ما بقي من كتابته فإن أدى عتق"كما لو أدى إلى سيده الذي كاتبه,"وولاؤه لمشتريه"؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة:"اشتريها فإن الولاء لمن أعتق".
مسألة:"وإن عجز فهو عبد"لمشتريه كما لو عجز وهو في يد سيده وعنه لا يجوز.
ـــــــ
1 -سبق تخريجه.