صار ابنا لها وللرجل الذي ثاب اللبن بوطئه فيحرم عليه كل من يحرم على ابنها من النسب وإن أرضعت طفلة صارت بنتا لهما تحرم على كل من تحرم عليه ابنتهما من النسب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب", والمحرم من الرضاع ما دخل الحلق من اللبن سواء دخل بارتضاع من الثدي أو وجور أو سعوط محضا كان أو مشوبا إذا لم يستهلك ولا يحرم إلا بشروط ثلاثة:
أحدها: أن يكون لبن امرأة بكرا كانت أو ثيبا في حياتها أو بعد موتها فأما لبن
ـــــــ
مسألة:"وإن أرضعت طفلة صارت بنتا لهما تحرم على كل من تحرم عليه ابنتهما من النسب"لذلك.
مسألة:"والرضاع المحرم ما دخل الحلق من اللبن سواء دخل بارتضاع من الثدي أو وجور أو سعوط محضا كان أو مشوبا إذا لم يستهلك"والوجور أن يصب اللبن في حلقه فيحرم لأنه ينشر العظم وينبت اللحم فأشبه الارتضاع, وأما السعوط فهو أن يصب في أنفه فيحرم لأنه سبيل لفطر الصائم فكان سبيلا للتحريم بالرضاع كالفم, وعنه لا يثبت التحريم بهما لأنهما ليسا برضاع وأما المشوب فهو كالمحض في نشر الحرمة إذا كانت صفات اللبن باقية, فإن صب في ماء كثير لم يتغير به لم يثبت التحريم لأن هذا لا يسمى لبنا مشوبا ولا ينشر عظما ولا ينبت لحما. وقال أبو بكر: قياس قول الإمام أحمد أن المشوب لا ينشر الحرمة لأنه وجور, وقال أبو حامد: إن غلب اللبن حرم وإن غلب خلطه لم يحرم؛ لأن الحكم للأغلب ويزول اسم المغلوب والأول أصح؛ لأن ما تعلق به الحكم غالبا تعلق به مغلوبا كالنجاسة والخمر.
مسألة:"ولا يحرم إلا بشروط ثلاثة: أحدها أن يكون لبن امرأة بكرا كانت أو ثيبا في حياتها أو بعد موتها", فلو ثاب للرجل لبن فأرضع به طفلا لم يتعلق به تحريم لأنه لم يخلق لغذاء المولود فلم يتعلق به تحريم كلبن البهيمة؛ ولأنه لا تثبت به الأمومة بخلاف لبن المرأة فإنه خلق لغذاء الولد وتثبت به الأمومة سواء كانت بكرا أو ثيبا لأنه رضاع من امرأة فنشر الحرمة كما لو كان لها ولد؛ ولأن لبن النساء خلق لتغذية الأطفال فيدخل في عموم قوله: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} , وعنه لا ينشر الحرمة لأنه نادر أشبه لبن الرجل لأنه لم تجر العادة به لتغذية الأطفال أشبه لبن الرجال, وإن ارتضع من امرأة ميتة نشر الحرمة كما لو ارتضع من حية.
مسألة:"فأما لبن البهيمة فلا"يثبت الحرمة فلو ارتضع طفلان من بهيمة لم يصيرا أخوين, وقال بعضهم: يصيران أخوين وليس بصحيح لأن هذا اللبن لا يتعلق به تحريم الأمومة فلا يتعلق به تحريم الأخوة؛ لأنه فرع على الأمومة ولأن البهيمة دون الآدمية في الحرمة ولبنها دون لبنها في غذاء الآدمي فلم تتعلق الحرمة به.
مسألة: فإن ثاب لبن لخنثى مشكل لم يثبت به التحريم لأنه لم يثبت كونه امرأة فلا يثبت التحريم مع الشك.