فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 670

والرجعية زوجة يلحقها الطلاق والظهار ولها التزين لزوجها والتشرف له وله وطؤها والخلوة والسفر بها, وإذا ارتجعها عادت على ما بقي من طلاقها ولو تركها حتى بانت ثم نكحت زوجا غيره ثم بانت منه وتزوجها الأول رجعت إليه على ما بقي

ـــــــ

الملك انعقد مع الخيار فالوطء من المالك يمنع زوال الملك كوطء البائع في مدة الخيار.

مسألة:"والرجعية زوجة"بدليل أن الله سبحانه سمى الرجعة إمساكا بقوله سبحانه: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} , وسمى المطلقين بعولة فقال عز من قائل: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} . فـ"يلحقها"طلاقه وظهاره ولعانه وخلعه ويرثها وترثه لأنها زوجته فثبت فيها ذلك كما قبل الطلاق.

مسألة:"ولها التزين لزوجها والتشرف له وله وطؤها والخلوة والسفر بها"لذلك؛ ولأن الله سبحانه قال: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ} 1, وهذه زوجة فيباح له منها ما يباح من الزوجات.

مسألة:"وإذا ارتجعها عادت على ما بقي من طلاقها"ولا تخلو المطلقة من ثلاثة أحوال: الأول أن يطلقها ثلاثا فتنكح زوجا غيره ويصيبها ثم يتزوجها الأول فهذه تعود إليه على طلاق ثلاث بإجماع منهم. قاله ابن المنذر, والثاني: أن يطلقها دون الثلاث ثم تعود إليه برجعة أو نكاح جديد قبل زوج ثان فهذه تعود إليه على ما بقي من طلاقها بغير خلاف نعلمه. الثالث: طلقها دون الثلاث فقضت عدتها ثم نكحت غيره ثم تزوجها الأول فإنها تعود إليه على ما بقي من الثلاث وهو قول الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر وعلي وأبى ومعاذ وعمران بن حصين وأبي هريرة وزيد وعبد الله بن عمر, وعنه تعود إليه على طلقات ثلاث وهو قول ابن عمر وابن عباس لأن وطء الزوج الثاني مثبت للحل فيثبت حلا يتسع لثلاث طلقات كما بعد الثلاث؛ ولأن وطء الثاني يهدم الطلقات الثلاث فأولى أن يهدم ما دونها, ودليل الأولى أن وطء الثاني لا يحتاج إليه لإحلال الزوج الأول فلا يعتبر حكم الطلاق كوطء السيد؛ ولأنه تزويج قبل استيفاء الثلاث فأشبه ما لو رجعت إليه قبل وطء الثاني, وقولهم إن وطء الثاني يثبت الحل فلا يصح لوجهين: أحدهما منع كونه مثبتا للحل أصلا وإنما هو في الطلاق الثلاث غاية للتحريم بدليل قوله: {فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} , وحتى للغاية وإنما سمى النبي صلى الله عليه وسلم الزوج الذي قصد الحلية محللا تجوزا بدليل أنه لعنه ومن أثبت حلا لا يستحق لعنا الثاني أن الحل إنما يثبت في محل فيه تحريم وهي المطلقة ثلاثا, وها هنا هي حلال له فلا يثبت فيها حل آخر وقولهم إنه يهدم الطلاق قلنا بل هو غاية لتحريمه وما دون الثلاث لا تحريم فيه فلا يكون غاية له.

ـــــــ

1 -سورة المؤمنون: الآية 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت