فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 670

لم يلاعن, وإن كانت ذمية أو أمة فعليه التعزير إن لم يلاعن ولا يعرض له حتى تطالبه, واللعان أن يقول بحضرة الحاكم أو نائبه: أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما

ـــــــ

به كزنا المجنون والأخرى لا يشترط لأنه حر عاقل عفيف يتغير بهذا القول الممكن صدقه أشبه الكبير فعلى هذه الرواية لا بد أن يكون الكبير يجامع مثله وأدناه عشر سنين للغلام وللجارية تسع.

وللعان شروط لا يصح إلا بها: الأول: أن يكون كل من زوجين عاقلين بالغين سواء كانا مسلمين أو كتابيبن أو رقيقين أو فاسقين, أو كان أحدهما كذلك في إحدى الروايتين, وفي الأخرى لا يصح إلا من زوجين مسلمين حرين عدلين؛ لأن اللعان شهادة بقوله سبحانه: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} وقال: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} , وإن كانت المرأة ممن لا يحد بقذفها لم يجب اللعان لأنه يراد لإسقاط الحد ولا حد ها هنا فينتفي اللعان, ودليل الأولى عموم قوله سبحانه: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} الآية؛ ولأن اللعان يمين فلا يفتقر إلى ما شرطوه كسائر الأيمان, ودليل أنه يمين قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لولا الأيمان لكان لي ولها شأن"1. وأنه يفتقر إلى اسم الله تعالى ويستوي فيه الذكر والأنثى وأما تسميته شهادة فلقوله في يمينه أشهد بالله فسمي شهادة وإن كان يمينا كما قال الله سبحانه: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ والله يعلم إنك لرسوله} 2, ولأن الزوج يحتاج إلى نفي الولد فشرع له طريقا إلى نفيه كما لو كانت زوجته ممن لا يحد بقذفها. الشرط الثاني: أن يقذفهما بالزنا لقوله سبحانه: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } الآية, يعني: بالزنا وهذا رام لزوجته.

مسألة:"وإن كانت"زوجته"ذمية أو أمة فعليه التعزيز إن لم يلاعن"لأن الإسلام والحرية من شرائط القذف الموجب للحد ولم يوجدا, وإنما يجب عليه التعزيز وله إسقاطه باللعان كما له إسقاط الحد باللعان, وشرع اللعان ها هنا لإسقاط التعزيز ولنفي الولد إن كان ثم ولد.

مسألة:"ولا يعرض له حتى تطالبه"زوجته يعني: لا يعرض للزوج بإقامة الحد عليه ولا طلب اللعان منه حتى تطالبه زوجته بذلك؛ لأن ذلك حق لها فلا يقام من غير طلبها كسائر حقوقها.

مسألة: وصفة"اللعان أن"يبدأ الزوج فـ"يقول: أشهد بالله إني لمن فيما"

ـــــــ

1 -رواه أبو داود في الطلاق: حديث رقم 2256.

2 -سورة المنافقون: الآية 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت