فأصاب صيدا لم يبح, ومتى شارك في الصيد ما لا يباح قتله مثل أن يشارك كلبه أو سهمه كلب أو سهم لا يعلم مرسله أو لا يعلم أنه سمي عليه أو رماه بسهم مسموم يعين على قتله أو غرق في الماء أو وجد به أثرا غير أثر السهم أو الكلب يحتمل أنه مات
ـــــــ
ذلك عن جماعة من الصحابة لعموم قوله: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} , وعن أبي ثعلبة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل وإن أكل". ذكره الإمام أحمد وأخرجه أبو داود, ودليل الرواية الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث عدي بن حاتم:"إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك". قلت: وإن قتل؟ قال:"وإن قتل إلا أن يأكل الكلب فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه". متفق عليه. وأما الآية فإنها تتناول ما أمسكن علينا, وهذا إنما أمسك على نفسه, وحديث أبي ثعلبة قال الإمام أحمد: يختلفون فيه عن هشيم, وعلى أن حديث عدي أصح لأنه متفق عليه وعدي بن حاتم أضبط ولفظه أبين؛ لأنه ذكر الحكم والعلة. قال أحمد: حديث الشعبي عن عدي من أصح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم, الشعبي يقول: كان جاري وربيطي فحدثني والعمل عليه."الثاني": وهو الخامس"أن يرسل الصائد المصيد فإن استرسل بنفسه"فقتل"لم يبح صيده"لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا أرسلت كلبك وسميت فكل"؛ ولأن إرسال الجارحة جعل بمنزلة الذبح ولهذا اعتبرت التسمية معه."الثالث": وهو السادس"أن يقصد الصيد فإن أرسل سهمه ليصيب به غرضا ولا يرى صيدا فأصاب صيدا لم يبح"؛ لأنه لم يقصد برميه عينا فأشبه من نصب سكينا فانذبحت بها شاة.
مسألة:"ومتى شارك في الصيد ما لا يباح قتله مثل أن يشارك كلبه أو سهمه كلب أو سهم لا يعلم مرسله أو لا يعلم أنه سمي عليه"لم يبح؛ لما روي أن عديا قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إني أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر. قال:"لا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر", وفي لفظ:"فإن وجدت مع كلبك كلبا آخر فخشيت أن يكون أخذ معه وقد قتله فلا تأكله فإنما ذكرت اسم الله على كلبك", وفي لفظ:"فإنك لا تدري أيهما قتل". أخرجه البخاري؛ ولأنه شك في وجود الاصطياد المباح فوجب إبقاء حكم التحريم وكذلك الحكم في سهمه إذا وجد معه سهما آخر وقد قتل لا يباح لأنه إنما ذكر اسم الله على سهمه ولم يذكره على سهم غيره, والحديث حجة فيهما جميعا وفي بعض ألفاظ حديث عدي:"فإن لم تجد فيه إلا أثر سهمك فكله إن شئت", مفهومه أنه إن وجد فيه أثر غيره لا يأكله.
مسألة:"وإن رماه بسهم مسموم يعين على قتله"ويحتمل أنه مات به لم يحل لأن قتله بالسهم حرام وقتله بالسهم مباح فقد اشتبه المحظور بالمباح فيحرم كما لو مات بسهم مجوسي ومسلم"وإن رماه فغرق في ماء"يحتمل أنه مات بذلك."حرم"لأن في