الرابع: أن لا يكون أبا للمقتول فلا يقتل والد بولده وإن سفل والأبوان في هذا سواء ولو كان ولي الدم ولدا أو له فيه حق وإن قل لم يجب القود.
فصل
ويشترط لجواز استيفائه شروط ثلاثة: أحدها: أن يكون لمكلف فإن كان
ـــــــ
في القيمة لأن العبيد أموال فأشبهوا البهائم والأول أولى لقوله سبحانه: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} , الآية. وهذا نفس فيقتل بت, وقال سبحانه: {وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى} ."الرابع: أن لا يكون أبا للمقتول فلا يقتل الوالد بولده وإن سفل"لما روى عمر بن الخطاب وابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يقتل والد بولده"1. وذكره ابن عبد البر وقال: هو حديث مشهور عند أهل العلم في الحجاز والعراق مستفيض عندهم يستغنى بشهرته وقبوله والعمل به عن الإسناد فيه حتى يكون الإسناد فيه مع شهرته تكلفا؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أنت ومالك لأبيك"2. وقضية هذه الإضافة تمليكه إياه فإذا لم تثبت حقيقة الملك بقيت الإضافة شبهة في درء القصاص لأنه يدرأ بالشبهات."والأم كالأب"لأنها والدة أشبهت الأب والجد وإن علا كالأب سواء كان من قبل الأب أو الأم لأنه والد فيدخل في عموم الخبر ولأنه حكم يتعلق بالولادة فاستوى فيه القريب والبعيد كالمحرمية والعتق عليه إذا ملكه.
مسألة:"ولو كان ولي الدم ولدا أو له فيه حق وإن قل لم يجب القود"فلو كان رجل له زوجة وله منها ابن فقتل أحد الزوجين الآخر لم يجب القصاص لأنه لو ثبت لثبت للابن والابن لا يجب له القصاص على والده لأنه إذا لم يجب بالجناية عليه فلأنه لا يجب عليه بجناية على غيره أولى.
"فصل: ويشترط لجواز استيفائه شروط ثلاثة: أحدها أن يكون لمكلف فإن كان لغيره أو له فيه حق -وإن قل- م يجز استيفاؤه". أما إذا ثبت القصاص لمكلف فإن له استيفاءه كما له استيفاء جميع حقوقه وإن ثبت لغير مكلف كقصاص ثبت للصغير كصغير قتلت أمه وليست زوجة لأبيه فالقصاص للصغير ليس لأبيه استيفاؤه وذكر أبو الخطاب فيه رواية أنه يجوز لأنه أحد بدلي النفس فكان للأب استيفاؤه كالدية, ولنا أنه لا يملك إيقاع الطلاق بزوجته فلا يملك استيفاء القصاص كالوصي ولأن القصد التشفي ودرك الغيظ وذلك لا يحصل باستيفاء الولي, ويخالف الدية فإن الغرض يحصل باستيفاء الأب لها فافترقا.
ـــــــ
1 -رواه ابن ماجه في الديات: حديث رقم 2661, 2662.
2 -رواه ابن ماجه في التجارات: حديث رقم 2291, قال في الزوائد: إسناده صحيح, ورجاله ثقات على شرط البخاري.