فهرس الكتاب
فصل
إذا قطع بعض لسانه أو مارنه أو شفته أو حشفته أو أذنه أخذ مثله يقدر بالأجزاء كالنصف والثلث ونحوهما وإن أخذت ديته أخذ بالقسط منها وإن كسرت بعض سنه برد من سن الجاني إذا أمن انقلاعها ولا يقتص من السن حتى ييأس من
ـــــــ
قطع لم تنسد العروق ودخل الهواء إلى البدن فأفسده فإنه يسقط القصاص ولأنه لا يجوز أخذ نفس بطرف وإن أمن هذا كله فله القصاص, وليس له أرش معه لأن الشلاء كالصحيحة في الخلقة وإنما نقصت عنها في الصفة فلم يكن له أرش كما لا يأخذ ولي المسلم مع القصاص من الذمي أرشا لنقص الكفر. وقال أبو الخطاب: عندي أنه يأخذ أرش الشلاء مع القصاص على قياس قوله في عين الأعور إذا قلعت والأول أصح؛ لأن إلحاق الفرع بالأصول المتفق عليها أولى من إلحاقه بفرع مختلف فيه خارج عن الأصول.
"فصل: وإذا قطع بعض لسانه أو مارنه أو شفته أو حشفته أو أذنه أخذ مثله بقدر الأجزاء"لأنه أمكن القصاص في جميعه فأمكن في بعضه كما في السن يقدر ذلك في الأجزاء أو يؤخذ منه بالحساب فإذا قطع ربع لسانه أخذ من لسان الجاني ربعه وإن قطع نصفه أخذ نصفه أو ثلثه أخذ ثلثه وكذلك سائرها ولا يؤخذ شيء من ذلك بالمساحة لما يأتي.
مسألة:"وإن أخذت ديته أخذ بالقسط منها"يعني إن قطع الجاني نصف اللسان أخذ منه نصف ديته وإن كان أكثر أو أقل فبالحساب وكذلك سائرها.
مسألة:"وإن كسر بعض سنه برد من سن الجاني مثله إذا أمن انقلاعها"وذلك لأن القصاص جاز في بعض السن لأن الربيع كسر سن جارية فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقصاص وما جرى القصاص في جملته جرى في بعضه إذا أمكن كالأذن فيقدر ذلك بالأجزاء فيؤخذ النصف بالنصف والثلث بالثلث, وكل جزء بمثله ولا يؤخذ ذلك بالمساحة كي لا يفضي إلى أخذ جميع سن الجاني ببعض سن المجني عليه ويكون القصاص بالبرد ليؤمن أخذ الزيادة فإنا لو أخذناها بالكسر لم يؤمن أن يتصدع أو ينقلع أو ينكسر من غير موضع القصاص ولا يؤخذ بعضها قصاصا حتى يقول أهل الخبرة إنه يؤمن انقلاعها أو السداد فيها لأن توهم الزيادة يمنع القصاص في الأعضاء كما لو قطعت يده من غير مفصل.
مسألة:"ولا يقتص من السن حتى ييأس من عودها"بأن يكون قد أثغر أي سقطت رواضعه ثم نبتت فإذا سقطت قيل ثغر فإذا نبتت قيل أثغر فإن قلع سن من لم يثغر لم يقلع سن الجاني في الحال؛ لأنها تعود بحكم العادة وما يعود لا يجب ضمانه كالشعر وينظر فإن عاد بدل السن في محلها على صفتها فلا شيء على الجاني وإن عادت مائلة عن