فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 670

واحد وحسمتا ولا يقطع إلا من أخذ ما يقطع السارق به, ومن أخاف السبيل ولم يقتل ولا أخذ مالا نفي من الأرض, ومن تاب قبل القدرة عليه سقطت عنه حدود الله تعالى, وأخذ بحقوق الآدميين إلا أن يعفى له عنها.

فصل

ومن عرض له من يريد نفسه أو ماله أو حريمه أو حمل عليه سلاحا أو دخل

ـــــــ

اعتبر الجلد والرأي وهو على خلاف الأصول التي ذكرناها, وقول أبي حنيفة لا يصح لأن القطع لو وجب بحق الله سبحانه لم يخير الإمام فيه كقطع السارق, وكما لو انفرد بأخذ المال؛ ولأن الحدود لله سبحانه إذا كان فيها قتل سقط ما دونه كما لو سرق وزنى وهو محصن, وذكر العاقولي في معلقه أن أبا داود روى عن ابن عباس قال: وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بردة الأسلمي فجاء ناس يريدون الإسلام فقطع عليهم أصحابه, فنزل جبريل عليه السلام بالحد فيهم: أن من قتل وأخذ المال قتل ثم صلب, ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف, وهو نص.

مسألة:"ولا يقطع إلا من أخذ ما يقطع به السارق"لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا قطع إلا في ربع دينار"ولم يفصل.

مسألة:"ومن أخاف السبيل ولم يقتل ولا أخذ مالا نفي من الأرض"لقوله سبحانه: {أََوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} قال ابن عباس: النفي في هذه الحالة يعني في حق من لم يقتل ولم يأخذ مالا ولكنه أخاف السبيل ونفيه تشريده عن الأمصار والبلدان فلا يترك يأوي إلى بلد لظاهر الآية فإن النفي الطرد والإبعاد وأما الحبس فهو إمساك وهما متنافيان.

مسألة:"ومن تاب قبل القدرة عليه سقطت عنه حدود الله وأخذ بحقوق الآدميين إلا أن يعفى له عنها"لا نعلم في هذا خلافا, ودليله قول الله سبحانه: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} , يسقط عنهم تحتم القتل والصلب والقطع والنفي ويبقى عليهم القصاص في النفس والجراح وغرامة المال والدية؛ لما لا قصاص فيه ولأنه إذا قبل القدرة عليه فالظاهر أنها توبة إخلاص, وأما التوبة بعد القدرة عليه فالظاهر أنها تقيه من إقامة الحد عليه فلا تفيده, وأما حقوق الآدميين التي ذكرناها فيؤخذ بها ولا تسقط بالتوبة كما لو أخذ شيئا أو أتلف شيئا وهو غير محارب ثم تاب فإنه يلزم به إلا أن يعفو صاحبه.

مسألة:"ومن عرض له من يريد نفسه أو ماله أو حريمه أو حمل عليه سلاحا أو دخل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت