فهرس الكتاب
مدد أو غيره, ومن بعث الأمير لمصلحة الجيش أسهم له ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت وتشاركه فيما غنم ويبدأ بإخراج مؤنة الغنيمة لحفظها ونقلها وسائر حاجتها, ثم يدفع الأسلاب إلى أهلها والأجعال لأصحابها ثم يخمس باقيها فيقسمه خمسة أسهم: سهم لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم يصرف في السلاح والكراع والمصالح وسهم
ـــــــ
الحرب أشبه ما لو جاء بعد القسمة أو بعد إحرازها إلى دار الإسلام.
مسألة:"ومن بعثه الأمير لمصلحة الجيش أسهم له"وهذا مثل الرسول والدليل والطليعة والجاسوس يبعثون لمصلحة الجيش فهم شركاء الجيش فيما غنم وقد تخلف عثمان رضي الله عنه يوم بدر فأجرى له رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمه من الغنيمة, وعن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام يوم الحديبية فقال:"إن عثمان انطلق في حاجة لله وحاجة لرسوله وإني أبايع له"فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم ولم يضرب لأحد غاب غيره؛ ولأنه في مصلحتهم فاستحق سهما كالسرية,"ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت وتشاركه فيما غنم"في قول عامتهم, وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما غزا هوازن بعث سرية من الجيش قبل أوطاس فغنمت السرية فأشرك بينها وبين الجيش. قال ابن المنذر: وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"وترد سراياهم على قعدهم", وفي تنفيل النبي صلى الله عليه وسلم في البداءة. الربع: وفي الرجعة الثلث دليل على اشتراكهم فيما سوى ذلك؛ ولأنهم جيش واحد وكل منهم رده لصاحبه فيشتركون كما لو غنم أحد جانبي الجيش.
مسألة:"ويبدأ بإخراج مؤنة الغنيمة لحفظها ونقلها وسائر حاجتها"؛ لأن أجرتهم منها والفاضل للغانمين كما يبدأ بأجرة العامل على الزكاة"ثم يدفع الأسلاب إلى أهلها"؛ لأن صاحبها معين"والأجعال لأصحابها"كذلك"ثم يخمس باقيها فيقسم"خمسها"خمسة أسهم"يعني أنه يجعل الغنيمة كلها خمسة أسهم يأخذ منها سهما يقسمه خمسة أسهم وذلك لقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} 1, فسهم الله ورسوله واحد؛ لأن الدنيا والآخرة لله سبحانه, وقد روي عن ابن عمر وابن عباس قالا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم الخمس على خمسة: فـ"سهم لله ورسوله يصرف في السلاح الكراع"وهي الخيل والسلاح ومصالح المسلمين من سد الثغور ونحوه والخمس الثاني لذي"القربى وهم"أقارب النبي صلى الله عليه وسلم من بني"هاشم"وبني"المطلب"ابني عبد مناف دون غيرهم؛ لما روى جبير بن مطعم قال:"لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى من خيبر بين بني هاشم وبني المطلب أتيت أنا وعثمان بن عفان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله أما بنو هاشم فلا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به"
ـــــــ
1 -سورة الأنفال: الآية 41.