فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 670

ذلك, ولا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار إلا من بلد بعد فتحه.

ـــــــ

صلى الله عليه وسلم قال ذلك لمن أراد الهجرة من مكة بعد فتحها فإن صفوان بن أمية قيل له بعد الفتح: إنه لا دين لمن لم يهاجر فأتى المدينة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"ما جاء بك أبا وهب"؟ قال: قيل إنه لا دين لمن لم يهاجر, قال:"ارجع أبا وهب إلى أباطح مكة أقروا على مساكنكم فقد انقطعت الهجرة ولكن جهاد ونية". يعني من مكة, إذا ثبت هذا فالناس في الهجرة على ثلاثة أضرب: أحدها من تجب عليه وهو من لا يمكنه إظهار دينه ولا عذر له من مرض ولا عجز عن الهجرة فهذا تجب عليه للآية: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ} , ولأن القيام بواجب الدين واجب ولا يتمكن منه إلا بالهجرة وما لا يتمكن من الواجب إلا به فهو واجب لكونه من ضرورة الواجب. الثاني: من تستحب له الهجرة وهو من يتمكن من إظهار دينه في دار الحرب والقيام بواجبه إما لقوة عشيرته أو غير ذلك فهذا لا تجب عليه لإمكان إقامة واجب دينه وتستحب له؛ لأن في إقامته عندهم تكثيرا لعددهم واختلاطا بهم ورؤية المنكر بينهم. الثالث: من تسقط عنه الهجرة وهو من يعجز عنها إما لمرض أو إكراه على الإقامة أو ضعف فهذا لا تجب عليه ولا يوصف باستحباب لقوله سبحانه: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} 1.

مسألة:"ولا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار إلا من بلد بعد فتحه"لما سبق.

ـــــــ

1 -سورة النساء: الآية 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت