فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 670

وقيمتها ثم يقول لخصمه: ما تقول؟ فإن أقر حكم للمدعي وإن أنكر لم يخل من ثلاثة أقسام:

أحدها: أن تكون في يد أحدهما فيقول للمدعي: ألك بينة؟ فإن قال: نعم وأقامها حكم له بها وإن لم تكن له بينة قال: فلك يمينه فإن طلبها استحلفه وبرئ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو أعطي الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه". وإن نكل عن اليمين وردها على المدعي استحلفه وحكم له

ـــــــ

وقيمتها"لما ذكرناه فإن لم يحسن المدعي تحرير الدعوى فهل للحاكم تلقينه تحريرها؟ يحتمل وجهين: أحدهما يجوز لأنه لا ضرر على خصمه في ذلك, والثاني: لا يجوز لأن فيه إعانة أحد الخصمين في حكومته."

مسألة:"ثم يقول لخصمه: ما تقول"فإنه يجوز للحاكم أن يسأل خصمه الجواب قبل أن يطلب منه المدعي ذلك؛ لأن شاهد الحال يدل عليه لأن إحضاره والدعوى إنما تراد ليسأل الحاكم المدعى عليه فقد أغنى ذلك عن سؤاله فعند ذلك يقول الحاكم للمدعى عليه: ما تقول فيما يدعيه؟"فإن أقر حكم للمدعي"إن سأله المقر له وإن لم يسأله لم يحكم به لأن الحكم عليه حق له فلا يستوفيه إلا بمسألة مستحقة. فأما إذا سأله فقال: احكم لي فإنه يحكم له حينئذ, والحكم أن يقول: قد ألزمتك ذلك أو قضيت عليك له أو يقول: أخرج له منه فيكون ذلك حكما عليه.

مسألة:"وإن أنكر لم يخل من ثلاثة أقسام: أحدها أن تكون في يد أحدهما"يعني العين المدعاة فيقول الحاكم"للمدعي: ألك بينة"؟ لما روي أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم حضرمي وكندي فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض لي فقال الكندي: هي أرضي وفي يدي فليس له فيها حق, فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي:"ألك بينة؟", قال: لا. قال:"فلك يمينه". وهو حديث صحيح."وإن قال: نعم"لي بينة"وأقامها حكم له بها"بدليل الحديث؛ ولأن البينة كالإقرار إذا لو أقر حكم عليه."وإن لم يكن له بينة قال"له:"فلك يمينه"كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي وليس للحاكم أن يستحلفه قبل مسألة المدعي لأن اليمين حق له فلم يجز استيفاؤها من غير مسألة مستحقها كنفس الحق. وإن طلب إحلافه"استحلفه وبريء لقول"النبي صلى الله عليه وسلم:"لو أعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه".

مسألة:"وإن نكل عن اليمين"قضى عليه بنكوله لما روي أن ابن عمر باع زيد بن ثابت عبدا فادعى عليه زيد أنه باعه إياه عالما بعيبه, فانكر ابن عمر فتحاكما إلى عثمان فقال له عثمان: احلف أنك ما علمت به عيبا فأبى أن يحلف فرد عليه العبد؛ ولأن النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت