فهرس الكتاب
الثاني: أن تكون في يديهما فإن كانت لأحدهما بينة حكم له بها وإن لم يكن لواحد منهما بينة أو لهما بينتان قسمت بينهما وحلف كل واحد منهما على النصف المحكوم له به وإن ادعاها أحدهما وادعى الآخر نصفها ولا بينة قسمت بينهما واليمين على مدعي النصف وإن كانت لهما بينتان حكم بها لمدعي الكل
ـــــــ
"الثاني: أن تكون"العين"في يديهما فإن كانت لأحدهما بينة حكم له بها"؛ لأنها كالإقرار لا نعلم في ذلك خلافا.
مسألة:"وإن لم يكن لواحد منهما بينة حلف كل واحد منهما"لصاحبه وجعله بينهما نصفين؛ لأن كل واحد منهما يده على نصفها, والقول قول صاحب اليد مع يمينه, وإن نكلا عن اليمين قضى عليهما بالنكول وجعلت بينهما نصفين لكل واحد منهما النصف الذي كان في يد صاحبه, وإن نكل أحدهما وحلف الآخر قضى له بجميعها.
مسألة:"وإن أقام كل واحد منهما بينة وتساويا تعارضت البينتان وقسمت العين بينهما نصفين"؛ لما روى أبو موسى الأشعري: أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعير فأقام كل واحد منهما شاهدين فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبعير بينهما نصفين, ذكره ابن المنذر ورواه أبو داود1, وقال أبو الخطاب: وفيه رواية أخرى يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف أنها له لا حق لغيره فيها وكانت العين له كما لو كانت في يد غيرهما. قال الخرقي: ويحلف"كل واحد منهما على النصف المحكوم له به"؛ ولأن البينتين لما تعارضتا -من غير ترجيح- وجب إسقاطهما كالخبرين إذا تعارضا؛ ولأنه لا يمكن الجمع بينهما لتنافيهما ولا تتعين إحداهما لأنه تحكم لا دليل عليه فلم يبق إلا إسقاطهما ولكل واحد منهما النصف الذي يده عليه مع يمينه كما لو لم تكن بينة, وعنه أن العين تقسم بينهما من غير يمين لظاهر الحديث الذي رويناه؛ ولأننا قد قررنا أن بينة الخارج مقدمة وكل واحد منهما داخل في نصف العين خارج في نصفها الآخر فتقدم بينة النصف للذي في يد صاحبه ولا يحتاج إلى يمين وتقدم بينة صاحبه في النصف الآخر.
مسألة:"فإن ادعاها أحدهما وادعى الآخر نصفها ولا بينة قسمت بينهما واليمين على مدعي النصف"؛ لأن يده على النصف فالقول قوله فيه مع يمينه ويد مدعي الكل على النصف الآخر ولا منازع له فيه فيبقى في يده بغير يمين.
مسألة:"وإن كانت لهما بينتان حكم بها لمدعي الكل"لأنهما تعارضا في النصف
ـــــــ
1 -رواه أبو داود في الأقضية: حديث رقم 3615.