جميعًا أن يكونوا عبادًا لله، فمن دعاك إلى العقيدة الصحيحة فأجبه، ومن دعاك إلى درس علم في بيت الله فأجبه، ومن دعاك إلى اجتماع في ظلمة الليل، وأخبرك أن هذا خاص لا يجوز أن تنقله إلى العوام؛ فلا تجبه، فإنه حزبي مبتدع.
عن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - قال:"إذا رأيت قومًا يتناجون بأمر دون العامة فهم على تأسيس الضلالة".
ولما مدح أبو الفرج ابن الجوزي السنة وأهلها وذم البدعة وأهلها قال:"فبان بما ذكرنا أن المبتدعة هم الذين يقولون شيئًا لا يعرف من قبل ولا مستند له ولهذا أسروه وكتموه، وأما أهل السنة فقولهم مشهور وطريقتهم ظاهرة ولهم العاقبة بإذن الله تعالى" [1] .
كيف لا والله -عز وجل- يقول في كتابه لرسوله - صلى الله عليه وسلم - {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) } [يوسف: 108] .
والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك" [2] .
ثانيًا: أنه لا تزر وازرة وزر أخرى، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول لأقرب الناس
له:"يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت"
محمَّد سليني من مالي ما شئت، فإني لا أغني عنك من الله شيئًا" [3] ، فالنسب"
(1) "تلبيس إبليس" (ص 17 - 18) .
(2) رواه مسلم (رقم 1920) .
(3) متفق عليه، رواه البخاري (رقم 2753) ، ومسلم (رقم 206) .