أيها الإخوة عباد الله! موعدنا في هذا اليوم- إن شاء الله- مع لقاء جديد من سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وحديثنا في هذا اللقاء سيكون عن كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الملوك والرؤساء يدعوهم فيها إلى الإسلام.
عباد الله! عندما قال الله -عز وجل- لرسوله - صلى الله عليه وسلم - {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ} ، وقال له: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} ، وقال له: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) }
قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدعوة الناس إلى هذا الدين العظيم، بالليل والنهار، سرًا وعلانية، في السلم والحرب.
ففي صلح الحديبية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما وصله الخبر أن قريشًا اجتمعت لمنعه من دخول مكة:"إنا لم نجيء لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشًا نهكتهم الحرب وأضرت بهم، فإن شاءوا -أي قريش- ماددتهم مدة - أي: جعلت بيني وبينهم مدة يترك الحرب بيننا وبينهم فيها- ويخلّوا بيني وبين الناس"- أي: يتركوني أدعو الناس إلى الإسلام، وهذا هو الشاهد على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان حريصًا على دعوة الناس إلى الإِسلام في السلم.
وفي غزوة خيبر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه -؛ عندما أعطاه الراية