عباد الله! استمر عقد الإخاء بين المهاجرين والأنصار، إذا مات أحدهما ورثه أخوه دون ابن أمه وأبيه إلى أن أنزل الله -عز وجل- قوله: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6) } [الأحزاب: 6] .
فنسخت روابط الإخاء وبقيت أخوة النسب دون أخوة الإخاء الذي أمضاه النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار.
أنزل الله -تبارك وتعالى- قوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} فربط الله -عز وجل- بين المسلمين برابطة الإيمان التي هي أقوى من رابطة النسب والوطن واللغة، فالمؤمنون إخوة وإن تباعدت أقطارهم، المؤمنون إخوة وإن تباعدت أجسادهم، يقول - صلى الله عليه وسلم:"المسلم أخو المسلم" [1] .
ويقول - صلى الله عليه وسلم:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا" [2] وشبك بين أصابعه.
عباد الله! وهذه الأخوة في الله لها حقوق كثيرة منها:
أولًا: التناصح والتآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر، فالمسلم ناصح لأخيه المسلم أما المنافق يفضح قال تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
(1) متفق عليه، رواه البخاري (رقم 2442) ، ومسلم (رقم 2580) .
(2) متفق عليه، رواه البخاري (رقم 481) ، ومسلم (رقم 2585) .