فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 586

أرض الشام- فأوثقه رباطًا، ثم قدمه فضرب عنقه. ولم يُقتل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسول غيره، فاشتد ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين نُقلت إليه الأخبار لأن الرسل لا يُقتلون، فجهز لغزو الروم جيشًا قوامه ثلاثة آلاف مقاتل، وهو أكبر جيش إسلامي لم يجتمع قبل ذلك إلا في غزوة الأحزاب [1] .

العنصر الثاني: رسول الله- صلى الله عليه وسلم - والجيش الإِسلامي في المدينة قبل التحرك إلى الشام.

عباد الله! أَمَّرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذا الجيش الكبير زيد بن حارثة - رضي الله عنه - وقال - صلى الله عليه وسلم - للجيش:"إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة" [2] .

ووصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأمير في خاصة نفسه بتقوى الله، وبمن معه من المسلمين خيرًا، وكان - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك دائمًا إذا أرسل جيشًا في سبيل الله.

عن بريدة - رضي الله عنه - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أَمَّرَ أميرًا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله، وبمن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله. اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا .."الحديث [3] .

عباد الله! وودع المسلمون الجيش، وسلموا على الأمراء فبكى عبد الله بن رواحة- رضي الله عنه - فقالوا له: ما يبكيك يا ابن رواحة؟

فقال: والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة بكم، ولكني سمعت رسول الله

(1) "الرحيق المختوم" (ص 369) ،"زاد المعاد" (3/ 381) .

(2) رواه البخاري (رقم 4261) .

(3) رواه مسلم (رقم 1731) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت